الاثنين، 3 أكتوبر، 2011

قراءة لمسلسل الهروب المستحيل




بقلم: كاظم اللامي
قراءة نقدية لمسلسل الهروب المستحيل تأليف الكاتب العراقي حامد المالكي وإخراج عزام صالح

إن البنية الكلاسيكية لمنظومة النص لأكثر الأعمال التلفزيونية أثرت سلبا على واقع الدراما العراقية والعربية والتي هي في حقيقتها منظومة اعتراها الكثير من التشتت والتشنج والانفلات المفاجئ عن الخط الدرامي ليتغلغل الشطط باتجاه باقي طبقات النص مما يشعرك انك تشاهد في بعض الأحيان مسلسلا آخر, ففي مسلسل الهروب المستحيل كان للكاتب الهمام حامد المالكي خروج وتمرد على هذه المنظومة النصية بشكل واضح قادنا إلى أن نرى منظومة أخرى حديثة مترابطة العناصر متآلفة الوحدات أخضعها الكاتب لقانون علائقي محبوك ومتين جعل المشهد الواحد يسير بشكل دائري ضمن وحدته الإدارية وبشكل مستقيم يمتد لغايات ورؤى وانفعالات وتشكيلات أخرى لا تخرج عن سنخ ما قبلها وما بعدها لتصب جميعها بعد ذلك ضمن النسق ألارتباطي الحامل لفكرة المسلسل كشكل وهيئة ومحتوى فهنا يخلق لنا الكاتب سمة وثيمة وقيمة لتكون إطارا عاما لعمله المتميز والمتجدد دائما لا إطارا تقليديا نمطيا جامدا لا يمكن زحزحته ولو بمقالع الصخور بل إطارا منفتحا قابل للتفكيك والتحويل والاندماج ضمن منظومة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها وربما هذا الجديد لديه يصبح قديما بعد حين فيجدده ليتطور المنحى والمغزى والمبنى.





وهذه الحوارات الجدلية على لسان الشخصيات تشكل ترجمانا لدوافعها ورغباتها ومواطن القوة والضعف لديها مما يضفي علىيها الهالة الدرامية التي نبحث عنها والتي تدفع بها نحو تطور يصب في مصلحة المسلسل بشكل عام وهذا لا بعني ان الكاتب يهتم بالحوار على حساب الصورة بل ان الصورة التي يصنعها تلقي بظلها على الشخصيات لتتحدث بحوار يؤطر الصورة باطار يدعو المشاهد للتامل والوقوف طويلا عند هذه المحطات.
الحوار لدى الكاتب العراقي حامد المالكي يعد من المباني الرئيسية لتصاعد نسق الشخصية وتفاعلها مع ما يحيطها واندماجها بالحدث الذي تدفع به الشخصية الحامدية المالكية إلى الإمام وكل ما تشاهده حسب اعتقادي من حوارات لا تسمن ولا تغني من جوع ووجدت لها مساحة في العمل ما هو إلا تقصير يكون سيده المخرج أو الممثل لأنه لم يسهم في بناء الشخصية وليس للكاتب حامد المالكي أي دخل فيه كما في مشهد جمع قاسم (طه المشهداني) مع الطبيب الذي اشرف على فحص ابن أخيه الطفل وليد فكان هذا الحوار....
الطبيب:(ينظر لأشعة المفراس يتوجه لقاسم) أستاذ قاسم هم زين ما جبت أمه وياك حتى أحجي بصراحة وياك.
لا اعلم من أين عرف الطبيب باسم قاسم مع العلم انه طبيب عام يراجع عن طريق المستشفيات الحكومية حسب ما تأكده الحوارات اللاحقة وهذه المراجعة الثانية لقاسم علما إن المريض هو وليد وليس قاسم والطبيب في الأعم الأغلب يتعرف على اسم المريض لا اسم ذويه.
لنتابع هذا الحوار أيضا....
قاسم : دكتور آني ما أريد بس الصراحة
الطبيب: الصور الإشعاعية غير كاملة والسكنر نقص
قاسم: دكتور كالو الجهاز عاطل
نتوقف قليلا هنا .. فكلمات الطبيب غير مترابطة وكأنه يحل كلمات متقاطعة مبهمة غير مفهومة بالمرة ليكمل قاسم الحوار الغير مفهوم بـ(دكتور كالو الجهاز عاطل) ثم إن الطبيب بعد أن قدم لنا ملاحظاته المبهمة بعدم توفر الأجهزة اللازمة لتحديد خطورة حالة وليد تراه يقول (الأشعة الكدامي كلش واضحة) وقبل قليل قال الصور الإشعاعية غير كاملة ليؤكد إصابة وليد بالسرطان ثم يستمر الحوار بنفس النمط المتلكئ ليسال الطبيب قاسما عن وليد (هو وين) فهو يعلم بالأم غير موجودة حسب بداية الحوار (هم زين ما جبت أمه وياك) إذا كانت أم وليد غير موجودة أكيد وليد غير موجود أيضا فما جدوى السؤال عنه لكنه يبرر ذلك من خلال الحوار انه يريد إبلاغ قاسم بان يمتنع الطفل عن الذهاب الى المدرسة في الوقت الحاضر وكل هذا الحوار الذي أوقع الجميع في مطبات كان يمكن أن يختصر إما على لسان قاسم ليبلغ أبيه وزوجة أخيه بما دار بينه وبين الطبيب أو يتجنب الطبيب الكلام الزائد الذي تأرجحت حقيقته ما بين طبيب عام حينما يحول العلاج الإشعاعي إلى غيره وحينما يحول كذلك العملية لطبيب آخر وبين حقيقته كطبيب مختص من خلال فحصه للأشعة والجزم بإصابة الطفل بالسرطان الدماغي وإعطاءه الدواء الغالي للمريض والذي عول عليه قاسم والأهل وبذلوا كل ما في وسعهم للحصول عليه , ونحن قلنا بان الحوار غالبا ما يكون هو الكاشف الأول عن حقيقة هوية الشخصيات لذلك يجب الاعتناء بالحوار بشكل يجعله محكم الاساسات كي يبنى عليه مالذ وطاب من افكار ورؤى واحداث ترتفع بالعمل عن السقطات غير المحمودة .

أقول من باب الامانة الصحفية والفنية لو كان هذا الحوار الآنف الذكر من الكاتب حامد المالكي لما خرج علينا بهذه الإسفار الخالدة لإعماله التي تركت أثرا في أذهان الجميع والتي لو توفر لها رجال من ذوي البصر والبصيرة في فك رموزها وطلاسمها والأخذ بها في الحياة اليومية لكانت اقل ما يقال عنها أنها نصوص سماوية ولا أغالي البتة.
كثير ما نرى في الأعمال العراقية الدرامية حينما يعجز الكاتب أو النص الإخراجي عن التحليل والوصف المثمر للحدث يتم اللجوء إلى زج الحوارات المتقاطعة الركيكة والتي هدفها الإطالة والتسويف وجر المشاهد بعيدا عن الرؤيا الحقيقة للموقف مما يدلل على ضعف القدرة في المعالجة وضعف التعامل مع الحيثيات وفلسفة الموقف وكأن الكاتب أوقع نفسه في مستنقع لا يمكن التخلص منه إلا بهذه الطريقة الشوهاء وبالتالي تفاقم الإمراض النصية التي بدورها تقتل كل ما هو جميل لاحقا لينتهي العمل والمشاهد المغلوب على أمره لم يفهم ماذا أراد الكاتب وماذا أراد المخرج , لكن الكاتب حامد المالكي في (الهروب المستحيل) والذي قلنا عنه انه خرج عن الطوق فصنع لنا حوارات تبني الحدث وتؤسس له جداول يسير بها بكل سلاسة بمعنى آخر إن الحوار عند حامد المالكي هو حوار حركي يمكن أن يغير الموقف باتجاهات عدة دون التأثير على خصوصية الحوارات ضمن زمن السرد أو زمن العرض وهو ما نراه واضحا في كل أعمال الكاتب فهو لا يتكلم عن الهوى بل عن وحي الموقف الذي هو غائر بحيثياته من قمة رأسه حتى أخمص قدميه , ليخرج في النهاية بموقف وحدث يكون للحوار نسبة في خلقهما وعندما يرى ان الحوار اكبر من ثقافة البعض .. يلجأ إلى أسلوب التوضيح بمشهد آخر أو بنفس المشهد من خلال تفكيك الحوار النابع من الموقف إلى وحدات تنساب رقراقة كغدير ماء عذب لان التلفزيون يرتاده الناس على مختلف طبقاتهم عكس السينما والمسرح وباقي الفنون فكل له جمهوره الخاص اما التلفزيون لكونه متاح للجميع لذلك يجب ان تكون الافكار المطروحة قابلة للفهم ويراعى المستوى الثقافي العام.
لم نرى تواجد الحوار بمعزل عن الحدث فكلاهما يصنع الآخر وبنسب متفاوتة وكلاهما يصنع التصاعد الدرامي المنشود لتكون النتيجة صورة جميلة من صنع مخيلة الكاتب حامد المالكي.
أكثر الأعمال التي قدمها الكاتب ما بعد 2003 إن لم يكن جميعها كان رائدها سبر أغوار التاريخ العراقي القريب وتقديمه دراميا بشكل حيادي وبالذات عقد الخمسينات وما قبله وما بعده كما في سارة والدهانة والحب والسلام وأبو طبر والسيدة والهروب المستحيل وغيرها وفي جميع هذه الإعمال نقل الكاتب حياة واقعية مر بها العراق وعاشها شخوص لا زالوا على قيد الحياة وان لم يعاصروا فترات معينة من هذا التاريخ فإنهم بلا شك قد سمعوا بها أو قرئوا عنها فكان موفقا بدرجة عالية وحسب ما يدلي به الكثير من ذوي الاختصاص من فنانين وأدباء وشرائح اجتماعية أخرى ليؤسس له ولنا مرجعا تاريخيا يمكن أن نلجأ إليه عندما يستشكل علينا أمرا من الأمور فكان الكاتب وحسب رؤيته الثاقبة لا يجانب الحق والواقع أبدا هذا بخصوص ما التبس على المؤرخين في تحديد المذبذب من الإحداث أما في الأمور الثابتة تاريخيا لم أجد في كل أعمال الكاتب ما يسيء إليه والى المادة التاريخية في كونه قد مارس عملية التشويه للحقائق بل كان بهذا الخصوص كاتبا محترفا يعرف كيف يتعامل مع المادة التاريخية بشكل حيادي ولكن يبقى لمخيلته السليمة أن تقول كلمتها وتدلي بدلوها لكشف ما التبس على الجميع وحينما نمعن النظر بما خرج عن هذه المخيلة نجد تطابق فعلي يمليه العقل والمنطق و التسليم لما خرج عنها أي ما خرج عن المخيلة الحامدية .
مسلسل الهروب المستحيل تأليف حامد المالكي وإخراج عزام صالح وتمثيل نخبة جميلة من ممثلي العراق مسلسل عراقي كامل الدسم وهو ما نبحث عنه في أن يكون الكادر عراقي مئة بالمائة في سبيل إعطاء الفرصة للجميع لإثبات الذات وهم فعلا كانوا أهلا لها نجوم متلألئة استطاعت أن تسرق المشاهد بتكامل عملها وتجعله ملازما للشاشة الفضية بالرغم من تواجد اعمال كبيرة اخرى في القنوات الفضائية.
كان الابداع رهينا بهولاء الكبار بدا من كاتب محترف على درجة عالية من الوعي إلى مخرج روائع تلفزيونية ذو تاريخ مشرف إلى فنيين رائعين اقل ما يقال عنهم إنهم يعملون بالممكن فأبدعوا وارتقوا صهوة النجاح فرسانا خالدين إلى ممثلين لامسوا بأدائهم خطوط العالمية الحمراء بإبداع يجعلك تصفق وتصفق وتصفق لمدى صدق أحاسيسهم الجياشة لما قدموا من دراما حقيقية أعطت الجميع درسا خالدا في روعة التعبير وهذا ما وجدته واضحا في الحوار والإلقاء أو في عكس الحالة الدرامية على وجوههم وحركتهم الناضجة في إملاء الفراغ وجعل الكاميرا ترقص فرحا بروعتهم وهي تداعبهم وتلاعبهم وتتابعهم .
حقيقة نجح هذا المسلسل بكل المقاييس والاتجاهات والذي اعتبره وحسب قناعتي المتواضعة أفضل عمل عراقي أنتج في قناة العراقية التي بدأت تخطو خطوات كبيرة وطفرات عريضة لتأسيس واقع درامي متميز.
في البدايات الأولى للمسلسل طالعنا الكاتب بجملة من الأفكار والرؤى التي هي في حقيقتها عقائد وقناعات وإيديولوجيات يؤمن بها الكاتب وجدت طريقها إلى السنة الممثلين لتؤسس لفلسفة ونظريات عراقية خالصة كما في جملة قالها ماهر (سمر قحطان) ...
(العراق سجن كبير ومن يهرب منه ويعود إليه يكون مصيره الموت المؤكد) فعلا.. فالعراق يحتوي على ثلاثين مليون سجين وثمانية عشر زنزانة كلما هربت من واحدة تستقبلك أخرى ومهما حاولت الهروب من احد هذه الزنزانات فانك لا محالة ستقتل وإذا جاملك القدر واستطعت أن تهرب وأردت العودة بعد ذلك فسوف يكون مصيرك كمصير الكثيرين وقائمة الضحايا تطول لان عملية عدهم وحسابهم ينوء بها اولي الجبر الرياضي مجتمعين (واسالوا اهل الضحيايا العديدين ان كنتم لا تعلمون) لان طاغية زمانك وطاغية زمانه وطاغية زماني من نفس الأصول لا يعرفون لغة غير لغة المقصلة .
عنوان المسلسل الهروب المستحيل هذا الهروب الذي الم بالشعب كله .. هروب جماعي إن كان في الواقع الحياتي اليومي أم في واقع المسلسل في زمن السرد والعرض .
فلو تتبعنا إرهاصات وانفعالات الشخصيات بشكل واعي متحرر لوجدنا أن الجميع يريد الهروب وان اختلفت الطريقة والأسباب بين هذا وذاك الجميع يريد أن ينفذ الرحيل من العراق الذي أصبح بين ليلة وضحاها بلد غير مرحب به حتى من أهله فمن قاسم وعائلته إلى ميادة وأخيها إلى الدكتورة فاطمة وأبيها إلى سائق التكسي رزاق وأمه إلى عمران أبو حديد إلى الدكتور كمال وعائلته إلى فرحان وعائلته إلى ماهر وعائلته إلى سمر محمد وابنتها الى رجال القاعدة المتطرفين وحتى العسكري التابع للجنة الاولمبية ينتابه هاجس الهروب , كل هؤلاء وهواجسهم واحلامهم عبارة عن دراسة جدلية لجدوى الهروب أو المواجهة من عدمهما ومدى فشل الهروب في تحقيق الذات أو البقاء في الوطن دون المواجهة لهاجس وطني ربما خبت جذوته في لحظة بؤس شديد أو خسائر متعددة, ويرى الكاتب أن المواجهة فقط يمكن لها أن تحقق النجاح لأن الهروب ليس حلا وهو سلاح العاجز والضعيف لتكون النتيجة استحالة الهروب لقوة النظام وكذلك للشعور بالغربة القاتلة خارج الوطن وعلى اقل تقدير وأنت في طريبيل يشتغل عندك الهومسيك فلا يتحقق الهرب الحقيقي لتبقى مقيدا بمخيلتك رغم تحرر جسدك ..مقيد بوطن طالما عزف سيمفونية الموت على أوتار وجعك وهمومك فكم كان دقيقا كاتبنا المتألق حامد المالكي حينما سمى العمل بالهروب المستحيل وهذا ما انطبع في الاذهان دائما على مسلسلات وأعمال الكاتب أن العنوان لديه ينطبق على كل شخصيات المسلسل والأحداث تقود لتأكيد هذا العنوان ولا توجد استراحة لكي ينعزل العنوان عن الأحداث والحوارات .
العمل أرخ فترة مهمة من تاريخ العراق الحديث في زمن الحصار هذا الحصار الوهمي والذي في حقيقته هو حصار الدولة للشعب لأنهم خرجوا عليه بانتفاضة عارمة جعلته يخرج كامن الحقد المترسب ليطفو للسطح ويجتاح العراق كالسيل العرم وبالتالي الضحية الأولى والأخيرة لهذا الحصار هو الشعب , وثقافته التي مسخت , وحضارته التي اصبحت اطلالا يتغنى بها المفلسون ,وقواعده الاجتماعية التي انهارت بشكل يرثى له أما من كانوا سببا للحصار فهم لا زالوا يتنعمون بثروات الشعب مرفهين في بروج اسمها قصور الشعب هل هناك أكثر سخرية من بيوت اسمها قصور الشعب ويسكنها الأجلاف من حفاة القرية والشعب يواصل الهروب زرافات ووحدانا والتسكع على أرصفة الدول المجاورة والدول الأوربية , يستجدون ما يسد رمقهم مذبذبين بين مواطن لا يحمل من المواطنة سوى الواجبات والسمع والطاعة ومهاجر تمرد على ذاته ففقد كرامته على أعتاب طريبيل وهذا ما يؤكده حوار جميل للغاية بين فرحان (هيثم عبد الرزاق) وماهر(سمر قحطان)...
فرحان : أريد ارجع للعراق
ماهر : اليوم نشروا بجريدة بابل الحكومة ادكول كلي طلعوا من العراق كلاب والعراق ميريدهم
فرحان : كلاب .. كلاب , ولا خرفان هنا
ربما يتبادر إلى الذهن في الوهلة الأولى أن المسلسل لا توجد فيه شخصية محورية مركزية تدور حولها الأحداث ومنها تنطلق بقية الخطوط الدرامية ربما بسبب التوزيع العادل لظهور الممثلين في الحلقة الواحد أو لضرورة فنية إخراجية أو نزولا لطلبات الممثلين في إعطائهم الفرصة المتكافئة لكون جميع الممثلين من درجة واحدة من ناحية الأجر أو الحضور الفني لكن في حقيقة الأمر أن العمل كان تقوده شخصية محورية مؤثرة ومتأثرة اسمها قاسم والذي مثله الفنان (طه المشهداني) والذي كان بحق اسم على مسمى قاسم مشترك للنجاح الكبير الذي حققه العمل فكان ممثلا بارعا تراه خبيرا نشطا حينما يتعامل مع السيارة حزينا عندما يتابع صحة ابن أخيه رومانسيا حينما يتكلم مع زينب زوجة أخيه(ميلاد سري) والتي يريد الاقتران بها على سنة الله ورسوله مثيرا للشفقة والحزن حينما يعتقل ويعذب في سجون الطاغية كوميديا حينما يلتقي بصاحب الفندق , عموما استطاع (طه المشهداني) أن يضفي على الشخصية الكثير من إمكانياته الرائعة , أداء رائع كامل المواصفات ليشكل لنا ظاهرة جديدة في عالم التمثيل والذي يزيدنا فخرا أن لدينا هكذا خامات رائعة متميزة وهذا القاسم كشخصية في العمل اختصر فيه الكاتب الشباب العراقي ومدى الهموم التي ألمت وتلم بهم
وإذا تكاثرت الهموم على الفتى
وتراكمت فأين المفر من القدر
فأول هم هو سيارة الأستاذ الذي سرق لقب أستاذ في زمن أصبح كل من هب ودب يتزين بهذا الاسم من علوج القرية ولكن لا باس الوقت وقتهم وهذا من هوان الدنيا على المرء , السيارة حديثة ولسوء الاستخدام حدث بها عطل وعلى قاسم الفيتر المسكين أن يصلحها خلال مدة معينة وإذا تم تصليحها فلا يقبض شيء لأنهم بصريح العبارة شقاوات تأخذ الخاوه من الجميع ولديهم الإمكانية أن يأخذوا حتى الشرف خاوة ومعها ركلة على مؤخرة من ينبس ببنت شفة وان لم يفلح في تصليحها فستكون النتيجة كما قال الدكتور كمال (يا ويلك يا قاسم إذا ما صلحت سيارة الأستاذ )لله درك يا قاسم كم أنت سيء الحظ أن تقع بهكذا موقف لا تحسد عليه , ومن خلال الاستقراء المنطقي للعمل يجب أن ننوه لأمر غاية في الأهمية زرعه الكاتب في الثنايا وهو حقيقة السيارة عندما كلف قاسم بتصليحها التي هي في حقيقتها ليست هذه الصفائح الحديدية المشكلة لها إنما تمتد وتستطيل لتشمل كل الأمور التي مرت بالشباب العراقي فمن التكليف بالتصدي للجارة إيران للمحافظة على حياة الرفاهية التي يعيشها رجال القرية.. السيارة تمثل التكليف الحزبي وحزبنة وبعثنة الشعب طولا وعرضا حتى الحيوانات في الصحاري والأهوار والجبال لم تسلم من التكليف البعثي ...السيارة تمثل تكليف الخدمة الإلزامية لمدة شهرين في زمن الحصار والتي أرهقت جميع شرائح الشعب وذلك لكون الغالبية من المكلفين بهذه الخدمة هم من الكسبة والذين لو تعطل عمل احدهم ليوم واحد فمعنى هذا أن زوجته وأطفاله سيبيتون بلا طعام بالإضافة إلى تعطيل العمل تواجههم مشكلة أخرى وهي دفع رسوم أضافية للوحدة العسكرية التي جند إليها , السيارة تمثل التكليف القسري للشعب بمراقبة بعضه بعضا والاشد هو مراقبة الشخص لذاته لا على الاعتبار العرفاني في المشارطة والمراقبة والمحاسبة بل على الاعتبار الانهزامي المرصع بالخوف المطبق , ولو ثنيت لي الوسادة لأدليت لكم ماذا أراد حامد المالكي من السيارة منذ ادم إلى زمن نوري المالكي وما سيتلو ذلك من سخرية تلم بنا وتسرق كل معنى لإنسانية على حين غرة لتتركنا كالبهائم أو أضل سبيلا والذي لا ينجز المهمة أو التكليف المناط به بشكل صحيح أو يقصر بمهامه رغم صعوبة ومشقة المهمة فانه لا محالة سيتعرض لكل ما لم تسمع به أذن أو رأته عين أو خطر على قلب بشر من صنوف العذاب التي لو تعرض لها الجبل لرايته دكا دكا وكما قالت إحدى الشخصيات (إن الموت لك أفضل من أن تسقط في أيدي جلاوزة النظام) فالفتنة اشد من القتل والفتنة هنا هي العذاب الذي سيفتن الإنسان عن ثوابته ومعتقداته ومبادئه لتكون النهاية الموت أيضا ... والموت هنا بشقيه حينما تحتضن الارض جسدك وحينما تحتضنك الهزائم والمفقودات كما حصل مع فرحان (هيثم عبدالرزاق) وكمال (باسل سبيب) .
ولي رأي بهذا الخصوص يصب في نفس مجرى النهر لأفكار الكاتب والمتمثل بالمواجهة مع الطغاة , فالموت قدر الجميع ولا خلاص منه ولكن الموت في سبيل القيم والثوابت لأفضل وأسمى من أن تموت جيفة بالية نتيجة أمراض وحوادث تكون فيها نسيا منسيا كما إن الجميع كان يخاف من إسقاط النظام خوف الموت والاعتقال وإذا بنهايتهم تكون على يد النظام إن كان عن طريق الموت ألقسري في الحرب التي تعددت أشكالها وأنواعها أو عن طريق الشبهة التي تطال الجميع ليحلوا ضيوفا على الشعبة الخامسة وأخواتها أو بأمراض ما انزل الله بها من سلطان استوردها الطاغية كي تفتك بما تبقى من الشعب أي إن الذين دفنوا رؤوسهم في التراب خوفا من قبضة الطاغية سقطوا بطريق آخر فيما كانوا يحذرون منه بحفر جماعية , ولكن هذه المرة الخسارة تكون اكبر .
لو قمنا بحسبة بسيطة لأعداد الضحايا منذ ارتقاء رقابنا من قبل الطاغية إلى هذا اليوم كم من الضحايا قدم العراق ؟ الجواب كثير ويفوق التصور فلو أن الضحايا بادروا إلى المواجهة وبعدد ربع الربع لسقط النظام ولما احتجنا لأمريكا كي تطيح بالنظام ولما اصبحت نهاية الطاغية تسمى بمسميات تقتل الجميع حسب انتمائاتهم من احتلال الى تغيير الى سقوط ..مرة صدام ومرة بغداد ومرة العراق وانا افضل عبارة سقوط العراق لانه اذا قال العراق قال صدام واذا قال صدام قال العراق اليس هذا ما كان يردده البعض من صيادي الجوائز وبالذات من ذوي الاقنعة المحسوبين على الفن الذين كانوا يحتفلون بيوم الفن من خلال تقديمهم كل فروض الطاعة والحب والاخلاص لخناقهم (والقط لاتحب الا خناقها), وكذلك لما كان هناك شيء اسمه قاعدة وميليشيات تقطع الحرث والنسل إلى هذه الساعة على اعتبار طائفي ولولا هذا التدخل الامريكي لكان العراق جنة يرتادها الجميع للتنعم والرفاهية والخيرات الانفجارية وارى أن الكاتب هذا ما أراد أن يبينه فالتصدي للخطأ منذ بدايته وبتضحيات قليلة قبل أن يتفاقم ولا تجدي معه التضحية بعد ذلك بالكون كله والدعوة عامة ومفتوحة للجميع للاستفادة من دروس الماضي واستلهام الحاضر وما ساحة التحرير ببعيدة عنا .
وحقيقة اقبل جبين الكاتب المبدع حامد المالكي لمدى قدرته على ربط وحدات المسلسل المتعددة من خلال قاسم المبتلى والشخصيات المرافقة له وكذلك تفاعل الشخصيات مع بعضها البعض ضمن الفكرة الاصلية للمسلسل ففي محيط العائلة كان ضحية للزمن الغابر المأفون حينما قتل أخوه في معركة لا يعرف الجميع من هو العدو فيها وعلى من يدافع ؟ هل يدافع عن الأرض .. ها هي الأرض يوزعها الطاغية على الدول مجانا حتى الكويت التي لا تعدو إسرائيل أخرى زرعت في جسد العراق أعطاها ما لم يعطه أبو رغال وغيره من العملاء ..على من يدافع؟ عن الاقتصاد العراقي الذي أصبح نهبا لشذاذ الآفاق وحرامية نص ردن ومعتاشي بلاليع المجاري ليتحول البلد إلى رجل شاخ سريعا ليزوره الزهايمر على عجل.. على من يدافع ؟ عن الحرائر ؟..والله وأنا اكتب قفزت من فمي ضحكة لو اطلع عليها أهل الأرض لماجت الأرض بهم , الحرائر اللواتي يقتل أزواجهن ويجامعهن الطاغية عنوة هو وابنه وحتى البواكر من بنات العفة والشرف والطالبات الشابات لم تسلم من هذا الزائد الوقح الماجن المتهتك المصوب نحو الحرائر والماجدات .
نعود لقاسم ...بالإضافة إلى ابتلائه باستشهاد أخيه وتحمله مسؤولية سد نفقات البيت يبتلى بابن أخيه المصاب بالسرطان ومتى في زمن الحصار .. الحصار الذي أطبق بكفيه على رقاب شعب أذله العوز وزرع فيه مفقودات كثيرة حتى فقد الشيء المتبقي من ظله وهو ابتلاء شعب بأكمله فالسرطان بات مرض عادي تسمع به وكأنك تسمع بأحدهم مصاب بالرشح والمشكلة الأكبر انه يحل ضيفا على من هم لا يملكون قوت يومهم بشكل عام وهنا يجب أن يوجه سؤال بهذا الخصوص لرجال الدين كي يقوموا باماطة اللثام عما يلتبس في اذهاننا بخصوص العدالة الالهية .. كذلك ابتلي هذا القاسم بالأعراف والتقاليد المقيتة التي تنظر لحبه من ابنة عمه وزوجة أخيه التي هي في أمس الحاجة لرجل يحبها ويحترمها ويكون شجرة وارفة الظلال تسترها وتدفع عنها أهوال الحياة التي تريد التهامها لأنها زوجة شهيد وكم هي مذلة أن تسمع في ذلك الزمن بكلمة زوجة الشهيد وكم تأخذك هذه اللفظة إلى عوالم أخرى من سوء الضن لان الطاغية أراد من ذلك زعزعة النظام الداخلي للعائلة العراقية ورفع غطاء الأخلاق والعفة والشرف ليفتضح الأمر بانفلاق لهذه المنظومة العراقية المحترمة , كما تأكد هنا نوع من الصراع برفض زوجة الشهيد كل محاولات قاسم في إقناعها بالزواج رغم حاجتها له كما قلنا وهنا يظهر لنا هروب من قبلها من نوع آخر هروب لواقع يفقدها خيط الحرير المتهرئ الباقي الذي يربطها بزوجها الشهيد , كما تعامل الكاتب بذكاء مع هذه العقدة لتبرير خروج قاسم من البيت وبقاء زوجة أخيه مع أبيه لإسكات الأفواه النشاز الناقمين على تواجده في البيت معها وبالتالي مواجهة عقد أخرى من خلال تواجده في الفندق ومن ثم السكن في بيت الدكتور كمال (باسل شبيب)وطريقة إلقاء القبض عليه بعد هرب الدكتور وعائلته إلى خارج البلد.
الابتلاءات هنا ضمن العرف الدرامي هي في حقيقتها عقد تواجه الكاتب وتفرعات يبحث عنها ليشكل منها انطلاقات أوسع وأرحب لإنضاج الشخصية وبناءها دراميا بشكل يعطي الرغبة الملحة للمشاهد لمعرفة كنه نهايات هذه العقد المعترضة وربما المخطط لها
من قبل الكاتب .
من الابتلاءات الأخرى لقاسم هو عمله بالكراج كـ (فيتر) ومن خلال علاقته بالدكتور كمال وهو احد الزبائن الدائمين لقاسم والذي هو احد العاملين في التصنيع العسكري عفوا التهديم العسكري للبنية التحتية والبنية الفوقية وكمال هذا يحمل شهادة دكتوراه باختصاص ذري ويعمل ضمن موقع نووي لصنع قنبلة ذرية وهو يمثل شريحة كبيرة من التكنوقراط التي هاجرت خارج الوطن لاستنشاق هواء نقي غير ملوث بتصرفات رعناء للأستاذ وابيه واخيه واولاد عمومته , هواء يحمل ولو هامشا بسيطا من شيء اسمه الحرية ,ليتوالى تبخر النخبة المميزة من أبناء هذا الشعب , ومن خلال حوارات الدكتور كمال مع قاسم يتبين مدى صعوبة الحياة في ظل حكومة كحكومة البعث فيحاول الهرب من العراق وهنا يسجل هروب آخر من جملة محاولات الهروب المتعددة الحاصلة للشعب وعلى سبيل الافتراض لو تسنى لقيادات البعث نفسها أن تنهزم من براثن هذا الطاغوت لبادروا في الحال للتخلص من عبء ثقيل والنفاذ بجلودهم وعائلاتهم قبل أن يطالهم حوض التيزاب .
قضى الدكتور عمره في الدراسة ليحصل على شهادة عالية لإثبات ذاته لكنه يجد نفسه يأتمر بأمر من هو دونه بكل المقاييس ربما يأتي عريف لا يساوي في سوق الرجال عانة يعنفه ويعاقبه وربما يقتله وبالتالي وجد نفسه في موقع لا يأمن على كرامته ولا على حياته فمهما طال الزمن أو قصر فلابد أن تكون النتيجة سلبية مع هكذا جلاوزة لديهم عقد نفسية من كل شخص لديه إمكانيات عقلية أو علمية أو مادية وحتى من الذين كانت لهم شهرة في مجال معين وكلنا يتذكر كيف كان يتعامل الأستاذ مع المطربين المشهورين حينما يجد أن ثمة شهرة أصبح يمتلكها هذا المطرب الذي لا يملك من الذنب شيء سوى انه أصبح مشهورا .
طرح الدكتور فكرة الهرب على قاسم (ستوب !!!) نقف قليلا هنا فلدي ملاحظة إن الطريقة التي فاتح بها الدكتور قاسما بحاجته إلى جواز سفر مزور يسهل هروبه ..طريقة فيها الكثير من مجانبة للواقع لعدة أسباب فموقع الدكتور حساس جدا ولابد أن يكون لديه حس امني فكيف به يثق برجل من سوقة المجتمع وهو ما نسميه بـ(أبو مصلحة) فربما يغدر به وكذلك تواجد سيارة الأستاذ في الكراج مما يعني أن لقاسم علاقة بالأستاذ رغم أن الكاتب أورد تبرير ذلك في الحوار من خلال كون الدكتور كمال من الزبائن الدائمين لقاسم وكذلك مشاهدة الدكتور لقاسم وهو يسلم احد معارفه جواز سفر أسعده كثيرا ... وهنا لي ملاحظة أيضا , أمر مثل تزوير جواز وإعطائه لشخص مطلوب للدولة أمام رجل محسوب على التصنيع العسكري وما أدراك ما التصنيع العسكري وبهذه السذاجة لهو محل إشكال يجبرنا أن نقف عنده كثيرا إذن هذه العقدة كان يجب لها أن تدرس بعمق كي تكون أكثر إقناعا وبالتالي تقودنا لإحداث تكون بجريانها وسريانها أكثر أريحية.
الابتلاء الآخر لقاسم ... علاقته بصديقه محمد (ثامر الشطري) واخته ميادة التي لا اعرف اسمها مع الاسف وهذا تقصير مني والذين هم ضحايا النظام فأهلهم قضوا نحبهم نتيجة لقصف صاروخي من العدو وتركوهم للقدر يتقاذفهم ذات اليمين وذات الشمال جاعلا منهم ركاما يعلوه الغبار ولقمة سائغة بفم نتن لحجي راضي (وليد العبوسي)صاحب معرض السجاد الذي يعمل به محمد.. وحجي راضي هذا كان قبيحا عكس ما كان يبيع , فالسجاد هو من الجماليات التي تزين المكان الذي تتواجد فيه أما حجي راضي ولكونه انتهازي كالنظام فكان عامل تشويه للذائقة أينما حل فالحياة تزخر بهكذا نماذج عملهم لا يعكس شخصيتهم واعتقد إن الكاتب أراد بالإشارة إلى حجي راضي للتعبير عن بعض الشخصيات الاجتماعية والتي هي إفراز للتغيير في منظومة المجتمع رجل تسلقي تسوري أصبح تاجرا بغفلة من الزمن فاستغل ثراءه الفاحش ليسقط فرائسه في شبكته العنكبوتية من خلال استغلاله لضعف الضحية في اتجاه ما.
حينما وافقت ميادة على الزواج من حجي راضي كان هناك هروب اخر هروب من انتظارها لماهر الذي طال به الامد وهو خارج العراق والذي هو ايضا كان يعاني نفس المعاناة التي لديها ليضطر للهرب عن طريق الزواج من ايتا ابنة كارولين(سمر محمد) هروب متبادل بين الحبيبين, ورغم هذه الموافقة التي كانت على مضض وفي لحظة ضعف وانهيار إلا إن الهروب يفشل ويصبح مستحيلا لتعود من جديد تنتظر الغائب ماهر الغائب عن عينيها الحاضر بمكنون فؤادها الغض .
لا اعرف هل هذا الهروب وفشله هو شيء أراده الكاتب لضرورة درامية أم هو من المسلمات في استحالة هروب العراقيين من قدرهم السيئ وهو تواجدهم في دولة يحكمها طاغية , وقدر آخر هو ضعفهم وجبنهم المخيف من كل شيء يسمى الجرأة والمواجهة وعدم تعاملهم مع الأحداث من موقع أن الله خلق فيهم الإمكانيات الكبيرة للتغيير(تحسب نفسك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر) إلا أنهم انكفئوا على أنفسهم وتقبلوا نهايتهم المريعة كالذي يكابد الغرق في البحر وهو يمسك خشبة يراوح بها مع عزرائيل موعد الموت ولشعوره بضعفه وعدم مطاولته ليكون قراره الأخير ترك الخشبة تأخذ طريقها في البحر سربا ويستقبل عزرائيل بلا حول ولا قوة مستسلما لقدره الذي هو صانعه.
كان الكاتب العراقي حامد المالكي موفقا في نقد وتحليل الظواهر الاسلامية والحزبية المتاخرة قكريا وسلوكيا والتي ابتلي بها العالم الاسلامي والعربي والدولي من خلال تصدير الافكار المسمومة المشوهة العرجاء قسرا الى الاخرين مع ميزة تميز اصحاب هذه الظواهر بان جميع من قاطعهم ورفضهم فهو كافر نجس ولا ينفع معه المحيط الهادي بتطهيره وبالتالي وجوب القضاء عليه ولا استحباب في الامر بحد ذاته وانما فقط في طريقة القتل فيستحب للاسلامي الوقح من فريقهم الذي يلعب خارج ارضه دائما والمتكبد الخسائر تلو الخسائر ان كانت روحية ام مادية يستحب له ان يبتكر ويبدع بالطريقة التي بها يرسل ضحاياه الى جهنم ان كانوا بالضد من افكارهم ويرسل من يعتقد بانهم على ملتهم او من المتعاطفين معهم او من هم من نفس الفريق الذي يصدر اوامر القتل الجماعي لخلق الله وقضوا نحبهم اما نتيجة عملية انتحارية او بطريق الخطا فاولئك يرسل بهم الى العالم الاخر كي يستقبلهم الرسول واي رسول انه رسول الشيطان الذي عشعش في ادمغتهم المتكلسة ويقيم على شرفهم حفلة عشاء فاخرة باذخة تحييها راقصات بلا هوية وغير معترف بهن في نقابة هزني وهزك كما يحضرها كل شخصيات مصاصي الدماء من طواغيت الارض مع تواجد كل انواع القمل والحشرات الضارة وكل حيوانات الارض المفترسة ويتبادل فيها الحضور التحايا والقبل الطويلة على طريقة افلام مارلين مونرو وسيتكفل بتشريفات الحفل كل من يزيد ومروان والحجاج وهولاكو وهتلر وشاوشيسكو وعارف بطرفيه والبكر وصدام والزرقاوي وابن لادن والظواهري وفلان وفلان وغيرهم ممن استشكل على امهاتهم تحديد الاب الشرعي لهم لكثرة زوارها اناء الليل واطراف النهار.
تناول الكاتب افكارهم بانهم الحق وهم الفرقة الناجية وهم من سيعدل كفة الميزان وبهم تستقيم الامور حسب اعتقادهم الخاطيء وما الحكام المتواجدين فوق رقاب الشعوب العربية والاسلامية الا صنيعة للغرب مع العلم هم في اصلهم صناعة للغرب وان لم تصدقوا فاقراوا مذكرات همفر.. كان مبدا عملهم استدراج الاطفال وطغام العقول وذوي العقد النفسية والدينية السيئة كما شاهدناهم كيف استغلوا ظرف الشاب مروان ابن الدكتور فرحان كونه مطارد من قبل الشرطة البلجيكية نتيجة مشاركته مع استغلالي اخر وهو البلجيكي فرتز (طارق الحلبي)بمحاولتهم قتل مديرة الفندق (سمر محمد)الذي يسكنون فيه وسرقة عقدها الثمين ليسقط الشاب بعد ذلك في مستنقع مروجي وجنائني الموت ممن يسمون انفسهم بالقاعدة وهي في الحقيقة قاعدة شاذة منحرفة متهراة فكيف بها تستطيع ان تحمل اعباء ايديولوجيات التغيير وتصحيح المسار العالمي وهنا لدي ملاحظة ان جل ضحاياهم هم من ابناء جلدتهم فهم على ابناء جلدتهم اسود وعلى اهل الظلم والطغيان فئران ترتاد الجحور وكم كان جميلا ودقيقا الكاتب اللماح حامد المالكي حينما علم ماهر بان مروان على اتصال مع رجال دين مشوه وبانه قد اهتدى لطريق الحق المتمثل بهذه الشرذمة القذرة ليقول ماهر...
ماهر: اذا هداك رب العالمين فكلش زين بس اذا هداك واحد دير بالك منه.
واي واحد هذا الذي هداه .. هذا الذي لو تسنى له ان يلغم العرش ويفجره لفعل لان الله يتقاطع معهم من عمائمهم المتقيحة شرا وبغضا لكل شيء في هذا الكون الى اصابع اقدامهم التي هي كرؤوس الشياطين مع الاعتذار لابليس ورفاقه ان شبهت هؤلاء بهم.
اشر الكاتب على مسالة مهمة في زمن الحصار وهي رواج ظهور التجار الطفيليين الذي يتاجرون بالهم والدم العراقي من خلال تعاملهم بالمواد الغذائية والاستهلاكية الفاسدة والتي هي من اشد الامور التي فتكت بالفرد العراقي صحيا ونفسيا حيث كان عمران ابو حديد يبيع الشاي الفاسد والمخلوط نشارة ويتمنى ان يستمر الحصار لان حياته البذخية الجديدة قد اوجدها الحصار, وغيره يبيع الطحين الملوث بكل فضلات الحيوانات المطحونة مع نسبة لا باس بها من التراب والرمل والحصى في سبيل اعطاء بعض الصلابة لبطون العراقيين التي اعترتها الرقة نتيجة الدعة المفرطة وتنعمها بحياة الرفاهية منذ الستينات الى يومنا ليشمل الغش كل ما له علاقة بالفرد العراقي اي نعم انا اسخر من كل ذلك والالم يعتصرني محيلا اياي ركاما بشريا نازفا الما وها انا اسطر الامي واحزاني على الورق ناهجا منهج كاتبنا المالكي في التعبير عن ردة فعله اتجاه ما يجري حوله من تفاعلات اجتماعية وسياسية واقتصادية وهو من اكتوى بلضى نارها المستعرة وذاق مرارتها وما فتيء يستحث ذاكرته على تقيء صورها نتيجة غثيان وهذيان مستمر ليتوسط مصائب لو انها صبت على الايام صرن لياليا.
اخوتي القراء بالحقيقة اعتذر لكم لهذه الاطالة ولكن عمل الهروب المستحيل بتعدد الافكار المطروحة والاحداث وسير التاريخ المتجسدة فيه يجبرني ان امر عليها ولو بشيء بسيط من الاحاطة رغم علمي باني احفر نفقا بابرة متصدئة في جبل ابي القبيس فارجو المعذرة لتحملكم ظلي الثقيل .
تناول الكاتب قضية مهمة جدا تواجهنا دائمة على اعتبار ان هاجس الهجرة من ارض الوطن يلازمنا جميعا في كل زمان فالحلم الماثل امام اعيننا في ترك العراق المليء بالماسي والتوجه الى بلدان العالم من اجل الخلاص ليس بالحلم الوردي الجميل كما يتصوره البعض بل هو طريق شائك مليء بالحفر والمطبات يؤدي الى ضرر المنضومة العائلية بدرجة او اخرى من ناحية الترابط المعهود في العلاقات بين افراد الاسرة الواحدة وبالذات لمن لم تكن لديهم الخلفية الثقافية حول البيئة الجديدة او من كان خاويا من الداخل ضعيفا اتجاه المغريات لتتعمق الخسارات مع فقد الكثير من الخصوصيات وبالنهاية خسارة ثقيلة اثقل من الخسارة التي حاول تجنبها في ارض الوطن ليعود المهاجر بخفي حنين وبعضهم حتى خفي حنين لم تكن في متناول يده وهذا ما شاهدناه مع الدكتور فرحان وماهر والدكتور كمال وحتى الرجل الكبير في السن منير (سامي قفطان) كذلك هناك امور خارجة عن السيطرة الذاتية لها التاثير السيء على توازن المهاجر النفسي كالحنين المفرط الذي ينتاب العراقي شوقا لبلده واهله وبيئته لوجود هامش من الذكريات الجميلة والذي يؤرق الجميع وبالتالي تفاقم الهموم مع عدم القدرة على التواصل بالغرية بشكل ايجابي بالاضافة الى ذلك.. التعامل بفوقية مع العراقيين من قبل اكثر دول العالم وبالذات الدول العربية التي لاتحمل من العربية سوى الاسم والدول الاسلامية التي تاسلمت فيها افكار شاذة هجينة لا دخل لها باسلام محمد لا من قريب ولا من بعيد ونادرا ما نجد عراقيا استطاع ان يعيش بالغربة بشي من البحبوحة والراحة النفسية وهذا ما اراد ان يقوله حامد المالكي باستحالة الهروب , باستحالة تحقيق ما تريده من راحة البال والخلاص من هروبك المزعوم ولا ننسى كيف تازمت حياة عائلة فرحان بتفككها العجيب في ظل انشغال الاب في غسل الصحون وام ضعيفة ليترك الحبل على الغارب للاولاد فالبنت كادت ان تنحرف او هي انحرفت بالفعل الولد سقط في براثن فرتز البلجيكي وادمن المخدرات ومن خلال الاستقراء لوضعه المخدراتي ومع وحش كفرتز لابد ان تكون هناك تداعيات ترفع عن الشاب مروان الاحتفاظ بعفته ورجولته وكذلك استقطابه من قبل القاعدة وكثيرا ما شاهدنا من رجال القاعدة وهم يعترفون بشططهم الجنسي وفقدانهم معنى رجولتهم التي استباحها التواجد بشكل غير صحي في بلاد الغرب وفي احضان البؤر الاسلامية والحزبية المتطرفة وانغماسهم بفتاوي فاقدة للشرعية ديدنها الاجتهاد المنحرف الذي يغلب عليه اشباع الرغبات وارضاء النفس على حساب العقل والمنطق وكل ما ذكرناه انفا يؤكده حوار احد الشخصيات بقوله...( الانسان حينما يعيش في الغربة يفقد القدرة على التفكير الصحيح).
انتهينا من تفكيك البنية القصصية والدرامية للنص وان لم نلامس جوهرها وحقيقتها وقيمتها ولكن هذا ما جاد به قلمنا الفقير, والان نلقي نظرة على بعض الامور الفنية وبشكل سريع مخافة الاطالة... المخرج عزام صالح كان متفاعلا مع النص ومتوازنا في ادارة العمل وكان عاملا مؤثرا في نجاح العمل من خلال التنويع في حركة الكاميرا وزوايا اللقطات والحركة الفاعلة للمثلين في انضاج الحدث واشباع المشهد دراميا مع قدرة فائقة نتيجة لما قلنا في الامتاع لسلاسة وانسيابية المشاهد بشكل عفوي مريح للاعصاب يدل على خبرة تنطوي على الكثير من الفاعلية التي ننشدها ,
بالحقيقة اجمل مشهد اثار اعجابي رغم اني عتبت على الكاتب والمخرج ان يكون مشهدا خارجيا لا داخليا وهي لحظة وداع فرحان وعائلته لماهر فقد كان مشهدا مشحونا بالشاعرية المفتتة للقلوب وابدع المخرج في توجيه الممثلين وابدع الممثلون في تحويل كلام المؤلف الى صورة حية تناغم وتداعب شغاف القلوب وكنت اتمنى ان يسهب الكاتب والمخرج بتفعيل هكذا مشاهد لاستدرار دموع المشاهد العراقي الجياش بطبعه المثكول منذ الف واربعمئة سنة فالحزن شعاره والبكاء دثاره ولو كان مشهدا داخليا لكان ابلغ بالاثر واجمل كصورة لها ابعادها الانسانية.
جميلة جدا حركة الكاميرا وتركزها باتجاه فرحان حينما اتى الى بغداد باحثا عن بيت صديقه حيث وضعت صورته بين اربعة اضلاع حديدية دلالة السجن العراقي... صدقا وعدلا مشهد جميل جدا وصورة ناطقة يندر ان نرى من المخرجين العراقيين ان يكون بهذا المستوى من التفكير الراقي لتصور الحقيقة القائلة ان العراق اكبر سجن في العالم.
مشاهد القاعدة مملة غير محفزة .
كثرة المشاهد في الكراج وقيام قاسم بتصليح السيارات بدا مملا بعض الشيء لمن لا يعرف ماذا تعني السيارة ولكن لو كان الاخبار عن المعاناة في تصليح السيارة دون هذه المشاهد المتكررة لكان اجمل وافضل مع العلم هذه وجهة نظر قاصرة من تلميذ للكاتب والمخرج لاتعني شيئا .
نهاية الحلقات غير قوية لا تشد المشاهد للبحث والترقب ومعرفة القادم لانها تبدو احداث عادية ويبدو لي هناك تعارض زمني بين المؤلف والمخرج في مدة كل حلقة او تقاطع بين نص التاليف ونص الاخراج والذي يؤكد كلامنا هو ما مر ذكره من النهايات الغير قوية والتي تشد المشاهد ونرى هذه القوة في منتصف الحلقة او عند مضي بعض المشاهد من البداية ورغم هذا وذاك فالمخرج هو المسؤول الاول والاخير عن هذا الجانب حتى لو كانت النهايات من وضع المؤلف وكما شاهدنا في الحلقة التي بها اراد فرحان ان ينتحر غرقا عندما اتصل به ماهر وعرف بانه قرب البحر فتبادر الى ذهنه انه سينتحر لو تركت النهاية الى هنا لكان اجمل وابلغ واحسن فسيشد المشاهد ليعرف هل سينتحر فرحان ام لا لكن المشهد يستمر ليظهر فرحان وهو يخوض في البحرخطوتين لا اكثر ولو قطعت الى هنا لكان اجمل لوجود عنصر الترقب والشد ثم ياتي ماهر ليجد فرحان وهو يخوض في الماء على مهل وكانه كان ينتظر مجيء ماهر حتى يمنعه من الانتحار ويمكن ان تكون نهاية جميلة وفيها عقدة اخرى يمكن ان تتطور الى منحنيات اخرى تصب في صالح قوة وترابط البنية الخطية للمسلسل وذلك لو دخل فعلا فرحان الى الماء وخاض في غماره وتعرض للغرق وحينها يمكن ان ياتي شخص اخر غير ماهر ينقذه ثم يصل ماهر ليجد فرحان قد انقذ او يمكن له ان يصل مع لحظة الغرق فيشارك الاخرون في عملية انقاذه
ما تزال الاعمال العراقية تعاني من قضية البيئة لا اعرف ما الذي يجعلك وانت تشاهد الاعمال العراقية في الوقت الحاضر وكانها غريبة عنك لا تمت اليك بصلة وذلك بعدم مراعاة الزمن والمكان في اغلب المشاهد رغم ان الاخطاء بهذا الاتجاه بدات تضمحل وتختفي تدريجيا نتيجة ارتفاع سلم الخبرة التي نعول عليها مستقبلا.
اغنية الشارة غير ملائمة للقطات المقتطعة رغم ان الكلمات كانت مناسبة الا ان الصوت واللحن لا يواكب اللقطات ولو راجعنا المسلسلات الناجحة لاكثر الاعمال العراقية السابقة كيف كانت تتكلم الصور بمرافقة الاغنية.
الموسيقى التصويرية باهتة غير متفاعلة مع الحدث.
ابدع المخرج والمؤلف بان جعلوا السيد منير(سامي قفطان) يشغل فراغه بالعزف على العود وترديده الاغاني القديمة الجميلة لتذكرنا بزمن فيه نسبة من الاوكسجين للتنفس بحرية اكثر من السنوات التي تلته وكذلك بان جعلوا السيد منير صياد هاوي فهنا رابط بين العزف والصيد فهو يعزف كي يسترجع الذكريات ويرمي سنارته كي يصطاد الفرصة للعودة لهذا الزمن الجميل او العودة الى ارض الوطن وهو غير مطارد ودون تبعات قانونية او يصطاد الفرصة كي يرجع شابا وان وجد هذه الفرصة بصديقه الشاب ماهر ليرى نفسه فيه فحقيقة اشكر الكاتب والمخرج ان ابدعوا بهذه النقطة المهمة فكان الممثل سامي قفطان اهلا لها وابدع ايما ابداع في تصوير الحالة بطريقة اداء تعيدني انا ايضا الى ايام السبعينات والثمانينات يوم كان سامي قفطان ممثلا بارعا يصول ويجول في كل ميادين الفن.
المشاهد التي تظهر رجال القاعدة بالجبل مملة للغاية بسبب الممثلون الذين اصروا ان يكونوا من فصيلة القفاصة في الباب الشرقي فرغم حقارة رجال القاعدة الا انهم يمتلكون شخصيات لها ابعادها الشكلية والصوتية كذلك الملل تسرب الينا بسبب الصورة المتواضعة في الاخراج فهكذا اماكن تحتاج لقطات متنوعة اساسها الحركة والمتابعة من قبل الكاميرا ربما السبب هو ضعف الامكانيات التقنية لا اعلم.
تقييم الممثلين... طه المشهداني انصف الكاتب والمخرج فقد كان اهلا للمسؤولية في اداءه الجميل بان عكس ما يدور في اذهانهم وكان بلا مجاملة بطلا محوريا للعمل كذلك يجب ان لا ننسى المتالقة دائما الممثلة اسيا كمال التي لاتنفك ان تعطي كل طاقاتها وابداعاتها لكل عمل تشترك به صغيرا ام كبيرا فهي الممثلة التي حازت على درجات الاعجاب العشرة اما الممثل هيثم عبدالرزاق كان مجتهدا وهرول بكل ما لديه من قوة لمواصلة الجري في مضمار لا يتواجد فيه الا من كان على قدر كبير من الاهلية والمطاولة الا انه وليعذرني لازال الاداء المسرحي يلازمه اينما تواجد , اما سامي قفطان كان ملهما للجميع كنصب الحرية اما جميلتنا الدائمة الخضرة والنظارة سمر محمد مجرد قول بحقها من يريد انجاح اعماله فلا بد ان يجد لهذه القامة العالية مكان فيها لانها ممثلة من طراز فريد رغم انها لم تاخذ فرصتها الحقيقية بعد , حافظ لعيبي ممثل جيد لكنه كان متشنجا اكثر مما ينبغي , امال ياسين تكرر نفسها دائما في ادوار معينة تجعلها منغلقة على نفسها , سمر قحطان ممثل جيد ومؤثر الا ان صوته ذو الطبقات الواطئة وكثير من عباراته لا يمكن تمييزها الا اذا كان المشهد انفعاليا فطبقات الصوت الواطئة وكانها حشرجة محتضر سرقت الكثير من نجوميته , ميلاد سري كانت رقة ومسكنة زوجة الشهيد تظهر وتغيب عنها بدون ان نعرف الاسباب الا انها تخطو خطوات جيدة على طريق النجاح مع عتبنا عليها لاشتراكها في اعمال هابطة اخرى لا تسر عدو ولا صديق , اما باسل شبيب فهو ممثل يستحق الاشادة لانه اجاد الدور بصدق وواقعية ليجسد مدى غربته داخل هذه البؤرة المسماة التصنيع العسكري متمنيا له ان يكسر الطوق لانه طاقة جيدة...اما الباقون من الممثلين فكانوا بين من يستحق الاشادة وبين من عفى عليهم الزمن وبين من كرروا انفسهم وطريقة ادائهم وبين من يتوقع لهم البروز واعتلاء البطولات .
هناك نمطية كلاسيكية في اداء بعض الممثلين وبالذات كبار السن نساءا ورجالا والاسترخاء الغير محمود كان سائدا عليهم رغم توتر الموقف المحيط استرخاء لدرجة السبات لم يتوفر على الزخم الفعال لتاجيج الحالة الدرامية فكانوا عامل هشاشة كاد ان يحدث عوقا لولا الخط الدرامي العام للنص والاخراج واداء الممثلين الاخرين.
جميع الممثلين الاكراد الذين شاركوا في العمل وبالذات المحقق كانوا دون مستوى العمل فالمحقق حينما تسمع كلامه الذي يتهكم عليه العراقيون في جلساتهم كان السمة البارزة له ولكن ربما كان اختيار الكاتب له كي يبين بان منظومة الطاغية كانت تحتوي الكردي والعربي والسني والشيعي وباقي القوميات والديانات ولكنني اقول بما ان العمل سيطلع عليه مشاهدين من الدول العربية فسيتوقفون عند كلام المحقق فتلتبس عليهم الامور ..لهجة عامية عراقية ..ضابط عراقي برتبة مميزة يتحدث شيش بيش فكان الافضل ان تسند المهمة لعراقي عربي متمكن من ادواته صاحب نظرة حادة ولسان سليط ليكون اكثر اقناعا ولدينا ممثلين بارعين كان الاولى اسناد الدور اليهم مع احترامي لاختيارات المخرج.
اخيرا اعجبت كثيرا بالمسلسل بشكل عام بشقه الفصيح ويمكن له ان يؤسس لاعمال اخرى يمكن ان تنال الاعجاب في كل دول العالم اتمنى ذلك فالكاتب حامد المالكي صاحب الثقافة والارث الادبي الكبير وكذلك المخرج المتميز عزام صالح صاحب اللمحات المتميزة بامكانهم انتاج هكذا اعمال هادفة باللغة الفصحى.
الامور الفنية الاخرى تبشر بخير وتنبا عن ولادة فنيين يمكن ان يعتمد عليهم بالانجاز العربي والعالمي .
اخيرا شكرا لكادر العمل لهذه التحفة النادرة وليعذرني الجميع للتقصير في تسليط كافة الاضواء على مفصليات المسلسل لانه كبير بكل شيء ولا يمكن الاحاطة به . 



تكمن ثيمة العمل في الديالكتيك المكثف في اغلب المشاهد والتي تعطي بعدا فلسفيا يشيع الحكمة ويعزز القابلية على التحليل الموضوعي وهذا ما نستشفه حينما ندخل مضمار النص السردي المتحول إلى صور متوهجة غاية في الجمالية التلتقطها الكاميرا لتنطبع كرؤيا حسية واقعية بعيني المشاهد منفعلة ومتفاعلة ضمن اطار العقل والقلب , و أساس هذا السرد هو الحوار الذي هو عبارة عن كلمات متقافزة من أفواه الممثلين لتجد لها مكانا أخر في آذان وضمائر المشاهدين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق