الخميس، 18 أغسطس، 2011

ابو طبر بالون اختبار صدامي بامتياز يمكن إعادة انتاجه


نقلا عن كتابات
- عبد الاله الصائغ


الحديث عن حاتم كاظم هضم( ابو طبر ) وعن اي مجرم محترف يعمل لصالح جهة حكومية او حزبية او فئوية حديث يكتسب اهميته القصوى من حيث تنشيط الذاكرة الجمعية بما ينتفع به الحاكم والمحكوم والظالم والمظلوم ! الحاكم ينتفع به حين تؤكد اوراق التاريخ ان ليس هناك جريمة كاملة واذا كانت هناك جريمة كاملة فهي مهتوكة اليوم او غدا إن لم تكن قد هتكت في وقتها ! فكم من حاكم هتك امره بعد موته فبات مصدر احساس بالعار لعائلته او حزبه او مدينته ! كم من حاكم او رئيس حزب او طائفة ظن انه بمنجى عن القصاص وفق نظرية كارثية إمعية ( حشر مع الناس عيد !! ) اما بما ينفع المحكوم او المظلوم فهو اليقين بإن ( مهما تكن عند امريء من خليقة وإن خالها تخفى عن الناس تعلم ) وان الصحائف المطوية لابد ان تنشر ذات غفلة او غفوة او صحوة ! وان القاتل يقتل مهما بلغ ذكاؤه وسلطانه وان الشعب ثابت والحاكم متحول ! وان صولة الحكومة ساعة وصولة المحكوم حتى قيام الساعة ! نعم قضية ابو طبر قضية جنائية وكونها جنائية لايناكف كونها سياسية وهذا هو موئل الخلاف بين الدكتور الدكتور اكرم المشهداني وبيني في مقالته المهمة الموسومة ( أبو طبر الجنائي يُعاد إنتاجه سياسياً!) بموقع مجالس حمدان ! فالدكتور المشهداني وعبر الوثائق المتوفرة لديه مصر على ان جرائم ابو طبر تقع تحت طائلة الجرائم الجنائية والى هذا الحد نحن متفقان ولكنه حين يؤسس على شيء منطقي استنتاجا غير منطقي فعندها يدب الخلاف فهو يرى ان تلك الجرائم ليست سياسية والدليل انها جنائية ! واذا لم تكن تلك الجرائم سياسية فيمكن ان نستنتج نحن القراء ان قميص صدام حسين ابيض مثل الحليب ولم تصل اليه دماء الضحايا من العراقيين ولو رذاذا !! نحن نزعم ومن خلال حيثياتنا ان ابو طبر صنيعة مخابراتية صدامية كانت واحدة من بالونات اختبار درجة احتمال المجتمع ووعيه والملاحظ ان صدام حسين مدد رجليه لازيد من ثلاثة عقود متكئا على بالوناته الخائبة المضللة !! وجاء على لسان الدكتور اكرم المشهداني في المقالة المشار اليها اعلاه



في معرض توجسه من انتاج فلم يتمحور حول جرائم ابو طبر ما يلي : كنت قد قررت أن لا أعود إلى موضوع (إعادة تمثيل حوادث أبو طبر) من قبل إحدى المحطات الفضائية العراقية، لكثرة ماكتب حول الموضوع حيث أنني كتبت ثلاث مرات بشأنه، ولكني عدت اليوم الى الكتابة في هذا الموضوع مضطرا بعد أن علمت أن (منتجي) القصة يريدون إضفاء هالة سياسية تخدم مشروعهم وتوجهاتهم، ولن يكون المسلسل الجديد الذي سيعرض في رمضان مجرد سرد تاريخي واقعي للأحداث كما يجب أن يكون، بل أنهم سوف يركزون على أبعاد سياسية بعيدة عن الواقع، ومختلقة من بنات أفكار المنتجين وتخدم توجهاتهم وإيديلوجياتهم!!!، وبشكل أتوقع (لأنني لم أرى الحلقات وانما قرأت تعليقات وتصريحات المعنيين بهذا الإنتاج السياسي!) أتوقع أنه سيكز على جوانب سياسية (مفترضة) ليس لها على أرض الواقع من نصيب، وفي هذا ظلم للتاريخ وخداع للمشاهد وتضليل للرأي العام !! وفي معرض نقاش وربما اعتراض الدكتور اكرم المشهداني على راي الفنان الدكتور عبد المطلب السنيد القائل بكون جرائم ابو طبر كانت سياسية يقول الاستاذ المشهداني : ان قول السنيد بأن أبو طبر لعبة سياسية مخابراتية اطلقت من دوائر الأمن العامة! ، كلام لايستقيم مع المنطق حيث أن التحقيق مع ابو طبر انحصر بين شرطة مكافحة الاجرام وجهاز المخابرات، وتدخل المخابرات في الموضوع كان السبب فيه الخشية من وجود أطراف أو إمتدادات أجنبية في موضوع ابو طبر، وتأخر أبو طبر عدة أسابيع لديهم ولكن تم اعادته واحالته للمحكمة الجنائية المدنية كأي قضية جنائية بعد أن لم يتوصل جهاز المخابرات الى وجود طرف أجنبي في كل جرائم أبوطبر والسبب الذي شكك المخابرات بالدور الاجنبي هو كون حاتم كاظم كان يتنقل بين ألمانيا والمنطقة الحرة في سوريا، وكانت هناك إحتمالات لم تثبت لوجود طرف خارجي بالأمر وهو مالم يثبت لجهاز المخابرات بل اقتنعوا بأن الحوادث هي جنائية لا أكثر واليوم يريد منتجو المسلسل الرمضاني أن يرفعوا الصفة الجنائية عن حوادث أبو طبر ويغلفونها بغلاف مخابراتي والدوافع ليست خافية. وأعود وأكرر – ليس من باب الدفاع عن النظام السابق وإن كنت أحد ضباط الشرطة حينها وقريب من الاحداث وقادر على التمييز والتفسير – إلا أنني أكاد أجزم أن حوادث أبو طبر كانت جنائية عادية لا دخل لموضوع السياسة والمخابرات! ذلك فيما بعد ! ويقول الدكتور اكرم المشهداني في معرض ترسيم صورة ابو طبر وفق السرد الببليو غرافي ما يلي : من هو (أبو طبر) ؟ إنه (حاتم كاظم هضم) مواليد 1932 قضاء المسيب أكمل الدراسة الابتدائية عام 1946 والمتوسطة 1949 ودخل مدرسة المفوضين عام 1949 وتخرج عام 1951 برتبة مفوض ونسب إلى شرطة لواء الحلة، لكنه ما لبث أن فصل من الخدمة عام 1952 . أكمل الثانوية عام 1953 والتحق بكلية القوة الجوية (الطيران سابقاً) وفصل عام 1956 في الصف الثالث منها لكونه تسبب عمداً في إصابة طائرة التدريب بخلل . سافر إلى أقطار الخليج عام 1957 للعمل الحر وعاد إلى العراق عام 1959 واشتغل محاسب جباية في أوقاف كركوك. وقد فصل منها لتسببه في إحداث أضرار بأموال الدولة وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة سنتين ونصف سافر إلى أوربا عام 1962 وتنقل ما بين بلجيكا والنمسا وألمانيا وسويسرا واليونان وإيطاليا والولايات المتحدة واستقر فترة طويلة في (ميونخ) بألمانيا الغربية حيث عمل في تهريب السيارات والأسلحة من بلجيكا وألمانيا إلى اليونان وتركيا وسوريا لحساب مهربين وتجار ألمان ويونانيين يجيد إضافة إلى العربية اللغات الإنكليزية والألمانية والفارسية والكردية تم توقيفه عدة مرات خارج العراق بسبب الشجار أو انكشاف التهريب وحكم عليه في إحدى الدول الأوربية بالحبس لمدة عشرة أشهرعاد بعدها إلى العراق تقول صحيفة أعماله في التسجيل الجنائي العراقي انه مجرم خطر، يدخن بإفراط ويحتسي الخمور الإفرنجية والعرق، كان يهوى النساء ويقيم علاقات جنسية معهن وكان يفضل الطبيبات كان لا يتردد عن قتل ضحيته إذا امتنعت عن تلبية رغباته قام بتزوير شهادة عدم محكومية لتفادي كشف محكوميته السابقة وكانت جرائم ابو طبر من نمط (الإجرام العائلي) الذي يشاركه فيه باقي افراد عائلته زوجته وابن شقيقه أبو طبر لايستخدم الطبر.. وإنما هي قطعة هيم تحدث أثرا كضربة الطبر الجرائم التي ارتكبها أبو طبر. إ . هــ اذن لم ينقطع الحديث عن ابو طبر منذ أن سمع العراقيون باؤل جريمة بشعة نسبت اليه ! ولا ينبغي ان ينقطع كي يظل المجرمون الذين لم يقعوا بعد في قبضة الجماهير المتضررة خائفين مقتنعين ان يوم القصاص منهم آت لاريب فيه !! وكان برنامج الشرطة في خدمة الشعب التلفزيوني الذي يبث مساء بعد عودة الموظفين والعمال والطلاب الى بيوتهم وبعد استلقاء الجنود في مهاجعهم ! كان نقيب الشرطة او المذيع يقدم الجرائم المنسوبة الى ابو طبر بشهية تثير الفزع والتقزز معا ! كنا حين يصبح الصباح ونختلط بالزملاء او الاصدقاء نتلقى آخر مستجدات ابو طبر ! باختصار شديد كانت الرسالة التي توصلها الينا الإشاعات المخلَّقة في الأقبية فضلا عن برنامج الشرطة في خدمة الشعب تجعلنا موقنين بالقولة اللئيمة أينما تكونوا يدرككم ابو طبر في جوف الارض او جو السماء ! الرسالة المراد توصيلها للعراقيين هي ( لاتحاول ولا تحذر فأبو طبر آتيك لامحالة !! ثمة مكلفون موظفون او مأمورون يشرحون لمخاوف الناس المتن البوطبري ومن خلال الشروح نفهم الليسات الست التالية :

ليس ثمة باب موصد لايقدر على فتحه ابو طبر

ليس ثمة قفل يستعصي على خبرة ابو طبر

ليس ثمة بيت قريب او بعيد جنب السنما او جنب الشرطة الا وسيدخله ابو طبر

ليس ثمة ليس ثمة بطل جودو او دكواندو او مدرب تدريبا قتاليا خاصا بقادر على ملاواة ابو طبر

ليس ثمة سيدة جميلة او صبية لم تبلغ الحلم الا وهي مشروع لاغتصاب جنسي ينهض به ابو طبر

اخيرا ليس ثمة انسان حي يبقى حيا حين يلتقيه ابو طبر !

كنا نعود الى بيوتنا مبكرين فلا وجود للحياة بعد غروب الشمس المحلات والخانات مغلقة والنوادي والحانات والسنمات والملاهي موصدة ! ومن كان منا قادرا على اللبوث في بيته مع عائلته فلا مسوغ يجعله يغادر البيت ! كانت معرفة تربطني بشاعر معمم من لبنان ! صديق الرئيس السابق احمد حسن البكر هو السيد علي بدر الدين ( اغتاله البعثيون في لبنان فيما بعد ) وعضو قيادة قومية لبناني في الاربعينات من عمره مقيم في بغداد وهو اتكتم على اسمه لكن لقبه هو طَيّْ ! وكان الاثنان احرص مني في العودة قبيل الغروب الى بيتيهما المحميين مع بيوت القادة البعثيين والعسكريين في قاطع لايدخله غير المشفرين – الحاملين لسر الليل – عهد ذاك ! هذا اذا كان الزائر معروفا واسمه مسجل سلفا لدى الحمايات اما غير المعروف ولم يحمل معه كلمة السر فهو ميت لامحالة !! مرة سألت هذا القيادي كيف يمضي الوقت في بيته الفاره فاجابني لم يعد بيتي فارها كما كان قبل ظهور ابو طبر فنحن نطفيء التكييف بموجب معلومات امنية دقيقة ابلغنا بها تؤكد ان ابو طبر يضع مادة بخاخة مخدرة او قاتلة جنب استنشاق المكيف للهواء ! واضاف بل نحن نطفيء الاضواء ونعيش في عتمة حتى نرى الغريب المريب وبلا يرانا !! هناك ايضا وكلاء وزارات وجنرالات كبار وتجار موسرون ونجوم مشهورون لم يكن حالهم بافضل من حال اللبنانيين (المعمم والافندي) كل الناس خائفة وبدأ البعض يرتاب بأقرب الناس اليه بما يذكرنا بالرواية المرعبة - جزيرة الموت - للروائية اجاثا كريستي ! لكن الذي قرَّ في نفوس الناس من خلال الاشاعات المسوقة والمُخَلَّقَة في الاقبية يحيل الى ان ابو طبر ربما يكون صديق الفقراء والضعفاء وعدو الاثرياء والاقوياء ومثل هذه الاشاعة تؤدي اهدافا اقلها تبرئة الحكومة القوية الثرية من مغبة الدماء المهدورة والمغدورة معا وتجعل الجماهير الغفيرة الفقيرة ضعيفة في خندق جريمة ابو طبر ! ويا للزمن المهين!! البيوت في مدينة الثورة والشعلة والحرية ارتفعت اسعارها فجأة والقصور في حي اليرموك والمنصور طاح ثمنها او حظها ! فصارت تباع باسعار رمزية !! بل ان بعض الأثرياء من العتاة وقطّاع الرحم مع الفقراء من اقاربهم صاروا من الدعاة لصلة الرحم فيزورون اقاربهم الفقراء في الاحياء الفقيرة محملين بالهدايا والذهب الابريز بل وينامون في بيوت الفقراء ويتغطون باغطيتهم فيا ايها الناس اسمعوا وتحدثوا !! وكان من حرص مخابرات صدام حسين انها قامت باجراءات لحماية المواطن العراقي فهيأت لجانا تتألف كل لجنة من ستة أنفار بعثيين ومخابراتيين معا لديهم خارطة طريق وارشيف معلومات وهم ! عسكري قوات خاصة + جيش شعبي متمرس حزبيا وامنيا + مصور متعدد المهمات + طبيب مزدوج المهمات + خبير قانوني + محلل حِسّسي ! وكانت اللجان تعمل بمعدل اربع وعشرين ساعة في اليوم وسبعة ايام في الاسبوع وليس ثمة وقت متراخ للاستراحة بل تبديل للشفتات والعمل مستمر ! دخلوا كل بيت عراقي في اوقات منع التجول فحصلوا على بغيتهم غير المعلنة فتم القاء القبض على المطلوبين من مخابرات صدام حسين من شيوعيين وقوميين وبعثيين معارضين ووجوه اجتماعية وكبست مطابع وضبطت اسلحة وكشفت مخابيء فضلا عن تصوير النساء والبنات عن قرب وعن بعد ولقطات متعددة الزوايا مكشوفات الشعر وبثياب البيت ! وبعد ان خاس الوضع وتردت مصالح الناس تململ الناس وتهامسوا عما يحدث وكيف ولماذا !! ووصل التذمر درجته القصوى وإن نسيت فما انا بناس امرأة كانت في مصلحة نقل الركاب رقم خمسة وكنت في ذات المصلحة وهذه المصلحة تخترق الاعظمية فالسبع ابكار وتنتهي في الكَريعات وتقفل عائدة من حيث انطلقت ! المرأة ارادت ان تصعد الباص فتدافع معها رجل ليصعد قبلها فانكفأت على ظهرها ثم نهضت وركبت السيارة وهي في هذه الحال لتخاطب الرجل الذي دفعها وكأنها تخاطبنا جميعا ! قائلة ها ولك صرت رجال براسي آني الحرمة ! كلكم صرتوا رياجيل براسنا لكن رجال واحد اسمه ابو طبر خلاكم تلبدون وراء نسوانكم ! ثم استرسلت في الكلام حين وصلت الى ابو طبر ونسيت خصومتها مع الرجل الذي دفعها وينكم يالعراقيين اهل الغيرة وينكم ياالعراقيين اهل النخوة والله عيب والله فشلة رجال واحد خوفكم كلكم ! والله يدري منو هالرجال وشنو ؟!! والله مازال صوت المرأة الباسلة الموجوعة يرن في جمجمتي كلما تذكرت عهد صدام وما جره على العراقيين من المصائب ! لاشيء يحدث لا احد يجيء ياللهول – ارشيبالد مكليش : ثم اعلن التلفزيون ان ابو طبر المدعو حاتم كاظم هضم من مدينة المسيب في محافظة بابل لكنه اختار بغداد مسرحا لجرائمه قد بات في قبضة الشرطة هو وزوجته ساجدة وابن اخيه وعلمنا شيئا عن ابو طبر قبل أن يذهب إلى ألمانيا كان مفوضا في الشرطة وعمل في مديرية أوقاف كركوك جابياً للمال فأختلس مبالغ كبيرة وقبض عليه وقدم إلى المحكمة، وتم حبسه وبعد خروجه من الحبس سافر إلى ألمانيا وعمل مهربا للخمور والمخدرات إلى السعودية ودول الخليج كما عمل سارقا للسيارات الفخمة ! المهم ظهر ابو طبر على الشاشة الصغيرة بشكل لايتناسب وثقل الجرائم التي ارتكبها ثم اعلن عن تنفيذ الموت به وزوجته وشقيقته وشقيقه وابن شقيقه غب محكمة صورية وكشفت الاخبار بعد مرور ازيد من ربع قرن عن ان تنفيذ الاعدام بهؤلاء تم في سجن أبو غريب وقد حضر عدد من عوائل الضحايا ورجل دين وطبيب ومؤولين عن الشرطة والامن والقصر وتم تصوير ابو طبر من ساعة القاء القبض عليه حتى ساعة تنفيذ الحكم ! وطوي الموضوع برمته واختفت التصاوير !

وابو طبر يجيد فضلا عن العربية اللغات الإنكليزية والألمانية والفارسية والكردية ! تم توقيفه عدة مرات خارج العراق بسبب الشجار أو انكشاف التهريب وحكم عليه في إحدى الدول الأوربية بالحبس لمدة عشرة أشهرعاد بعدها إلى العراق تقول صحيفة أعماله في التسجيل الجنائي العراقي ((أنه مجرم خطر، يدخن بإفراط ويحتسي الخمور الإفرنجية والعرق، كان يهوى النساء ويقيم علاقات جنسية معهن وكان يفضل الطبيبات كان لا يتردد عن قتل ضحيته إذا امتنعت عن تلبية رغباته قام بتزوير شهادة عدم محكومية لتفادي كشف محكوميته السابقة. ويذهب الاستاذ صفي الدين الحلفي الذي نشر مقالة في موقع كتابات بعنوان المشهداني وابو طبر وقصر الرضوانية : http://www.kitabat.com/i85877.htm


الى ان سيناريو ابو طبر كان دقيقا كتبه صدام حسين بشهية ومزاج كاملين : وضع اشخاص عملاء له امام كاميرات التلفاز ليعترفوا بجرائم مزعمومة بعد انهاء اللعبة ليس جديدا وهو جرب ذلك قبل حادثة ابو طبر باعوام ,حيث نفذ سيناريو مشابه في حادثة قتل العميد مصطفى عبد الكريم نصرت احد قادة انقلاب 8 شباط الاسود 1963 بعد ذبحه من قبل احد عملاء المخابرات والصاق التهمة بشخص من النجف الاشرف ظهر على شاشات التلفاز ليعترف بقتله وانه كان على علاقة شاذة معه وكان الزج باسم النجف الاشرف مقصودا ومدروسا من اجل الاساءة الى هذه المدينة المقدسة باعتبار ان ابناءها هم لوطيون بينما كان العمل يحمل بصمات جهاز المخابرات الذي يقوده صدام بقبضة فولاذية فيقوم بقتل جميع معارضي النظام من ذوي التوجهات القومية اواليسارية ,حيث ذبح بنفس الطريقة فؤاد الركابي في سجن بعقوبة . لقد كان حجم الترويع الذي تركه ابو طبر لدى سكان العاصمة كبيرا وكان شبحه المخيف يتراءى امام كل مواطن من سكان العاصمة بغداد وهو ماكان يهدف اليه النظام الذي تعمد ان يكون مسرح ابوطبر في مناطق راقية من العاصمة بغداد وليس في مناطق شعبية مكتظة ,خشية انكشافه . ابو طبر كما اتفق مع رأي الكاتب علي حسين اداة استخبارية بيد النظام لتصفية الخصوم اولا ولاثارة الرعب ثانيا ولتنفيذ اجندة استخبارية تخص النظام من بينها جمع معلومات عن السكان في العاصمة بغداد جرى توظيفها في شراء الات تعذيب لاحقا . إ . هـ

ويحسب للاستاذ سلام الشماع انه كان سبّاقا الى كشف المستور بالرجوع الى المنبع وليس المصب فقد



اجرى الأستاذ سلام الشماع لقاء مهما في تسعينات القرن العشرين مع ضابط الشرطة المتقاعد المرحوم فيصل محجوب المحقق، الذي انتزع الاعتراف من (أبو طبر) بأنه هو أبو طبر نفسه إذ زاره الاستاذ الشماع في بيته في حي الدندان في الموصل فكشف لي له كثيرا من الأسرار عن أبو طبر ! قال الاستاذ سلام الشماع قال الضابط فيصل محجوب : -اقتحم أبو طبر دار طبيب كان مسافراً إلى خارج العراق وليس في الدار غير الحارس، فصرخ الحارس في وجهه وطارده فأجتمع شباب المنطقة وشاهدت إحدى الجارات، وهي معلمة، ما يحدث فأسرعت وأخبرت شرطة النجدة، التي تعقبته حتى ألقت القبض عليه.. كنت، وقتها، مديراً لمكافحة الإجرام في بغداد، وكنت، في تلك الأيام أتمتع بأجازة في الموصل ورن جرس الهاتف في البيت، وإذا على الطرف الآخر من الخط مساعدي (مناف الصالحي) يدعوني للتوجه إلى بغداد في الحال.. موضحاً لي أنهم ألقوا القبض على شخص (وضعيته) غريبة ويشتبه بأنه هو (أبو طبر)، الذي استنفرت الدولة أجهزتها كلها للقبض عليه.. قلت له: احتفظوا به حتى أصل إلى بغداد.. قال لي: تعال بسرعة لأن مدير الشرطة العام طلب ذلك.. وفعلاً اتصل بي مدير الشرطة العام، بعد دقائق، من إغلاق الخط مع مناف الصالحي وقال لي: نحن بانتظارك.... فامتثلت للأمر وحضرت إلى بغداد وطلب مني مدير الشرطة العام الذهاب إلى الكرادة الشرقية للمباشرة بالتحقيق مع الشخص المذكور.. وقد اصطحبت معي مساعدي مناف الصالحي وذهبنا إلى الكرادة الشرقية واستدعيت المتهم !! ... إ . هــ

ولعل ما كتبه المقدم حيدر شاكر الحصيني في مقالته المهمة الموسومة (أبو طبرالإسلوب الجنائي وأهمية الكشف على محل الحادث في الكشف عن الجريمة) مايمثل ضوءاً مهما في بحثنا وتنقيرنا عن شخصية ابو طبر وجرائمه الجنائية وزعمنا انها جرائم جنائية استغلت سياسيا او انها جرائم سياسية ارتدت لبوسا جنائيا ! ان المقدم يقدم بين يدي مقالته صورا قلمية عن ابو طبر وكيف كان يضلل الشرطة في صولاته ويتعاون مع الشرطة في البحث عن ابو طبر ولندع السيد الحصني يستطرد في القول : بدأت رحلته مع الإجرام معيثا ً بليل بغداد فسادا .1973-1974 .. كان مريض نفسيا و يمتلك ست أصابع في إحدى قدميه ... كان ذكياً في إجرامه حتى انه كان يشارك الشرطة الواجبات و يردد ( شوكت نخلص من أبو طبر) استمر الحال لفترة طويلة حتى خانته إحدى الليالي حينما سطا على منزل فارغ يعود لأسرة مهاجرة فرأت احدي السيدات الأضواء فسارعت إلى تبليغ الشرطة ... تم القبض عليه ... خلال التحقيق لم يذكر انه ارتعب من موقف ما ... ماعدا طفل صغير صحبة امرأة عجوز في شارع الرشيد عندما أشار الطفل نحوه (بيبي هذا أبو طبر) ومن المواقف التي تأثر بها يقول (لا تزال صرخة الطفل تدوي في أُذني ) عندما دخل منزلا في إحدى ليالي المنصور وكان أفراد العائلة في نوم عميق فضرب الأب على رأسه ثم الأخ ثم الزوجة فرأى طفلاً يبلغ السادسة من العمر يرتجف تحت (البطانية) اقترب منه و سمعه يبكي بصوتٍ خافت فكشف عنه الغطاء (البطانية) فصرخ بأعلى صوته و دموعه تنهال (عمو حباب لا تقتلني) فضربه بقوة على رأسه فمات ..أحيل المجرم حاتم كاظم هضم الملقب بـ (أبو طبر) المحاكم المختصة وأصدرت حكمها بالإعدام ونفذ الحكم لتنتهي صفحة مرعبة من تاريخ بغداد ونستخلص من ذلك إن المجرم أبو طبر كان يستخدم أساليب التمويه في إسلوبه لارتكاب الجريمة عندما كان ينتعل كعوب نعليه بعكس السير ويترك آثار الدخول والخروج من والى محل الحادث كان يقوم بالدخول إلى الدار (محل الحادث) من الشباك في حين إن آثار قدميه تشير إلى خروجه من الشباك ويقوم بكسر زجاج النافذه من الداخل إلى الخارج ويترك آثار الزجاج خارج محل الحادث ويخرج من الباب في حين إن آثار قدميه تشير دخوله من الباب ... لم يترك أثرا لقدميه حافيتين كون احد قدميه تحتوي على ستة أصابع بدل ألخمسه لإبعاد الشكوك الموجهة إليه ... وخصوصا انه يمتلك العلاقات مع أفراد الشرطة واطلاعه على أهمية الكشف على محل الحادث وكشف الدلالة في سير التحقيق ... لذا – فلابد لنا أولا معرفة الكشف على محل الحادث وأهميته http://www.alsahroon.com/Ardetls.aspx?a=14

. إ . هـ

وقد املى عليَّ جاري في مجمع تامبسون تاور السكني بانكستر مشيغن جورج بنيامين بن يعقوب بتاريخ 7 سبتمبر 2004 سيرة صدام حسين التي يجهلها كما يزعم كثير من الناس وحين قرأت مقالة اللواء رياض شليبة المعنونة رسالة الى رغد ابنة الرئيس هكذا نشأ والدك الحنون نشرت في كتابات وقتها واخذتها عنها عدة مواقع بينها http://www.iraqmen.com/vb/showthread.php?t=31950




وجدت تقاربا في المعلومات حتى بدت لي مشافهة بنيامين ومقالة شليبة ماتحتين من مصدر واحد فسألت كلا منهما على انفراد عن هذه الملاحظة فعرفت انهما بنيامين وشليبة التقيا ذات مرة وتذاكرا في الخامة وتفاتشا وذلك ما يسوغ لنا قبس المقالة لانها منشورة والتوكيد على تماهي الذاكرتين حد التطابق ! ونقتطف من مقالة اللواء شليبة وكان وقتها برتبة عقيد هذا النص ( .. ويرجع الى بغداد مره ثانية ليلتحق الى المقهى الصغير الذي كان يعمل به سابقا وفي هذه الفترة خرج من السجن احد افراد العصابه وهو الرقم (2) طالب ابن ماهيه ليلتقي مع صدام وفي هذه المره يكون صدام قد بلغ اشده لتكون العلاقه متينه ومتطوره في فن الاجرام والقتل والاغتصاب وحدثت الحادثة الشهيرة اللآأخلاقية التي حدثت في مسرح ملهى الفارابي والذي كانت تديره المطربة المشهورة لميعة توفيق حيث تم اغتصاب المدعوة بدرية محمد وعلى مرأى الناس في المسرح لملهى الفارابي وتم ضرب المدعو سلمان توفيق شقيق المطربة لميعة توفيق وقيدوه على احد الكراسي وجردوه من سلاحه وقطعو خط الهاتف بعد أن رفضوا قطع التذاكر للدخول وهنا استطاع احد الحضور الهرب واخبر الشرطة في مركز البتاوين وصدر قاضي تحقيق البتاوين امر القبض عليهم بعد التعرف على اسمائهم وهوياتهم من صاحبة الملهى وهم كل من :1.طالب ابن ماهية.2.قيس الجندي .3. جبار الكردي .4. صدام التكريتي .5.محيي مرهون .6.باسم المعيدي .7 .محمد فاضل الخشالي (الملقب ابو زكية ( وهنا يحدث تطور في عمل هذه العصابة وتكون علاقة مع المحامي فيصل حبيب الخيزران الذي علق القضية وهناك سر في العلاقة مع الخيزران والعصابة وتتطور العصابة لتصبح ذات نفوذ وسطوه كبيرة وتتطور وتصبح بعد ذلك منظمة ارهابية اسمها (حنين )وينظم اليها مجموعة من الشقاوات والمجرمين ومنهم :1.ناظم كزار لازم (الملقب بساطور المنظمة (2.والمرعب في عناصرها المجرم الملقب (ابو العورة (3.جبار محمد الكردي (الملقب جبار كردي واخوانه ستار وفتاح كردي(4. سعدون شاكر العزاوي .. 5.وهاب كريم 6. رزاق لفتة .فاضل الشكرة .7محمد فاضل الخشالي .8 محي مرهون.9 وهو أحد أبرز نجوم المسرحية الاجرامية التي عملتها المخابرات الصدامية في بداية السبعينات وقتلو فيها من يريدون قتلهم من ضحاياهم من المواطنين الابرياء والمعروفة بحوادث (ابو طبر ) وكان ادى فيها المحامي فيصل الخيزران دورا بارزا .علي رضا باوه .10.صدام التكريتي .11. إ . هــ

اما بعد فاشهد ان تلك المصائب كانت موزعة على خارطتي طريق الاولى الانتقام السايكولوجي بسبب حالة تسمى انبعاج الطفولة لدى صدام حسين ! والثانية إن هي الا بالونات اختبار ! فمثلا كان صدام يقيس درجة احتمال العراقيين بناء على توصيات خبراء فرنسيين والمانيين واغلبهم متدرب لمكافحة المافيا ! فجرب صدام حسين بالونات اختباره وهذه وقفات بالونية اختبارية بعضها سبق ابو طبر والآخر جاء بعده ونوردها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر فاقتضت الاشارة :

1- قتل رفاقه وخصومه من خلال التلاعب بكوابح سياراتهم ودواسات البانزين وقد ذهب للمثال حبيب الاسمر وابن عجام ووهاب كريم ووصل الدور الى عبد الحسين الرفيعي رئيس مكتب التنظيم في القيادة القومية فمات سائقه وشفي هو من الجروح القاتلة ومازال حتى اليوم ( يكَزل ) يعرج قليلا يقول الاستاذ ابراهيم الزبيدي وهو ترب صدام حسين وصديق طفولته في كتابه دولة الاذاعة ًص 352 : كنت في غاية الارتباك فقد احسست بما لايقبل الشك انه لايطيقني ولا يريد رؤيتي ثم تداعت في نفسي ذكريات الماضي كلها ايام الجوع والفراغ والشقاء وبدات تتسارع في نفسي صور رفاق طفولته المقربين وقد بداوا يتساقطون الواحد بعد الآخر في ظروف واسباب متفرقة حوادث سيارات واغتيالات بايدي مجهولين وتاكدت من انه لا يريد ان يلتقي بواحد من رفاق طفولته ممن يذكره بماضيه وبحكايته الكثيرة التي لاتليق بمن اصبح ثاني رجل في الدولة ويخطط ليصبح الاول والوحيد . إ . هـ

2- تصفية خصومه من الرفاق البعثيين الكبار ورشقهم بصليات الكلاشنكوف بأيدي رفاقهم البعثيين الكبار ويفضل ان يكونوا اصدقاءهم او رفاقهم في خلية واحدة او اقرباءهم والغاية جعل الرعب لغة جديدة سائدة . ومن هؤلاء مثلا محمد عايش عضو القيادة القطرية ووزير الصناعة ومسؤول الفرع العمالي لقد طلب صدام حضور الرفاق الكبار لتناول الافطار الصباحي معه وحين وصل الرفاق جعلهم يشهدون دق مسامير الخشب ( الخوازيق ) في ظهر محمد عايش وهو حي وتم دق تلك المسامير على ايدي اعضاء في القيادة القطرية !

3- ابتكار فرية الحنطة المسمومة وشنق بعض التجار من ذوي الملايين والقصور الفخمة للاستحواذ على ممتلكاتهم بزعم انهم باعوا في الاسواق حنطة معفرة بالزئبق واشتراها الناس في كل المدن والقصبات العراقية ثم استحدث في التلفزيون برنامج خاص حول الحنطة المسمومة وحدد البرنامج اعراض من تناول الحنطة المسمومة وان عليه مراجعة المستشفى ليتخفف من اوجاع لاتطاق وربما يكتب الله له النجاة لان مادة الزئبق السمي تترسب في العظام ومن الصعوبة مكافحتها حين تستقر في العظام ! وبقينا جميعا لانتناول الحنطة ونشك بانفسنا فربما تناولنا تلك الحنطة دون ان ندري وهذا دب رعب اقل منه رعب ابو طبر بكثير !

4- مؤامرة يهود البصرة وارتباطها بدول اجنبية واوصلت الاشاعات الى الناس ان القنصلية السوفيتية اكتشفت هذه الشبكة التجسسية بالصدفة وحين اعلنت اسماء اعضاء العصابة اليهودية كان اسم كل منهم الاول اسلامي ويحيل الى طائفة الشيعة مثل عبد الحسين جيته وعباس موشي ! وارجح انهم يهود اعلنوا اسلامهم وفق المذهب الجعفري فكان في ذلك الى جانب ثرائهم المفرط مسوغا للموت المجاني ! وبعيد محاكمات تصلح مسلسلات في الخيال الاسطوري نفذ فيهم حكم الشنق في ساحة التحرير ببغداد ودعوا البعثيين وطابور المتملقين الى تناول الاطعمة والمشروبات في الباب الشرقي بعد فرشها بالحصر وكانت الجثث معلقة والنساء تزغرد والزلم ترقص الجوبية والاطفال يملأون عيونهم من مشاهد غريبة على طفولتهم . وظلت جثثهم معلقة لثلاثة ايام ! والمعروف عن صدام حسين انه لايكتفي بقتل ضحاياه ولا بتعذيبهم قبل القتل ولا بالتمثيل بجثثهم بل يلوث سمعتهم بشكل يشعر اقرب المقربين للضحايا الابرياء بالعار ! الجنرال عبد الكريم مصطفى نصرت قتله غلام شيعي ( كذا ) كان يلوط به ! وصدق العديد من الناس هذه الفرية ! ومؤسس حزب البعث فؤاد الركابي قتل في السجن على يد شاب زعم ان الركابي راوده عن نفسه !

5- ضحايا قناة الجيش واغلبهم من الشيوعيين والبعثيين المنشقين , والقوميين الناشطين وبعض الضحايا وزراء وقادة نضيف اليها عملية تصفية المحامي والوزير السابق السيد حسين الصافي بمزرعته على ضفة دجلة ووضع قناني العرق جنبه وامور نتحرج عن ذكرها للحط من مكانته حتى بعد الموت والمعروف ان السيد حسين الصافي كادر بعثي متقدم وهو لايشرب الخمر ولا يقترب من الفاحشة !! .

6- اعدام اقرب اصدقائه الى نفسه من خلال تلفيق تهم نظير عدنان الحمداني وكان يسمى مدلل صدام حسين واغتيال اقرب اقربائه مثل وزير الدفاع السابق عدنان خير الله طلفاح خال عدي وقصي ورغدة وحلا بحادث طائرة مكشوف ! يقول الاستاذ ابراهيم الزبيدي في المصدر نفسه ص 317 في مبحث عقدة الشهادات : وحين اعترض ابن خاله وشقيق زوجته عدنان خير الله وهو العسكري الاكاديمي على تصرفاته توجس منه خيفة ودبر عملية اسقاط طائرته الهليو كوبتر في شمال العراق بحجة رداءة الاحوال الجوية . إ . هـ ومثل فيما بعد اعطاء الامان لزوجي ابنتيه حسين كامل وصدام كامل وجعل قتلهما بيد اقرب الناس اليهما وهو علي حسن المجيد وجاء من بعده من يقطع جسديهما وابيهما !! .

7- خوض حرب عمياء حمقاء كارثية ضد الجيش الايراني بعد ان طلب الى هواري بو مدين الرئيس الجزائري السابق التدخل الفوري من اجل عقد معاهدة 1975 بين الشاه محمد رضا وصدام حسين وتم التوقيع في بيت السفير الايراني في الجزائر وحدثني زميلي وصديقي الاستاذ حسين بن ناصر وكان ملحقا ثقافيا جزائريا في بغداد وشاهد بنفسه التوقيع المذل لصدام حسين على المعاهدة فقد كتب الشاه شروطه بهيئة معاهدة جائرة يتنازل بموجبها صدام حسين عن الضفة الثانية لشط العرب التي تقع ضمنها منطقة التنومة وجامعة البصرة واجحافات نفطية مقابل ان يرفع الشاه يده عن نصرة الزعيم الكوردي مصطفى البارازاني وكانت البيشمركة الكوردية قد حققت انتصارات كبيرة وانهزم الجيش الصدامي من امامها ولم يتبق عتاد لدى الجيش العراقي فكانت المعاهدة المذلة انقاذا لنظام البعث من السقوط !! ووقع شاه ايران بنفسه ووقع معه الرئيس الجزائري بو مدين ووضع الورقة على طاولة مدخل الحديقة فدخل صدام حسين وسلم بينما ظهر شاه ايران باتجاه صدام حسين وكان الشاه يجلس القرفصاء ويطعم كلبه تشرشل ورد الشاه السلام على صدام حسين ببرود دون ان يلتفت اليه وقال له احد خدم بيت السفير الايراني في الجزائر سيدي يقول الشاه وقع على الورقة وعد الى حيث اتيت فوقع صدام حسين وخرج حزينا ! ومع ذلك سجله البعثيون انتصارا مضافا ومكسبا جديدا واخرجوا الناس الى الشارع للتظاهر والابتهاج بهذا النصر التاريخي ومن تسول له نفسه ان لايشارك في الافراح ( كذا ) والتظاهرات فعليه ان يحتمل العصا او الطلقة ! الناس تجبر على التظاهر من اجل معاهدة مهينة مذلة اعطينا بموجبها اراضي عراقية ستراتيجية كانت طامعة بها منذ عصور !! ومزق صدام المعاهدة وداسها بقدميه ودامن الحرب الكارثية ثماني سنوات بعدها وافق صدام حسين على العودة الى بنود معاهدة 1975 بعد ملايين القتلى والجرحى والاسرى والمفقودين من ايران ومن العراق ! وزج بكل الشباب في الحرب وسد النقص الشبابي باستقدام ملايين الشباب المصريين الى العراق وقد اعترف انور السادات الرئيس المصري السابق انه كان مضطرا امام الحاح صدام حسين بارسال مصريين الى اخراج عدد كبير من السجون وارساله الى العراق ! وخلال هذه الحرب الوصمة استقدم صدام حسين مئات الكتاب والفنانين العرب من مصر وسوريا والسودان والمغرب لكي يرهزوا للحرب القذرة ! فضلا عن تلويث الادب والفن العراقيين باعمال تمجد صدام حسين دون وازع ! .

8- عقد الحزب والحكومة اتفاقات امنية واقتصادية مع الكويت فالكويت ممتنة للبعثيين لان اول عمل قاموا به بعد انقلاب 8 شباط 1963 هو الاعتراف بالكويت كدولة كاملة السيادة بعد ان طالبت الحكومات العراقية من العهد الملكي الى عهد الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم بعودة الكويت الى الاراضي العراقية ! واقامت حكومة البعث الصدامي علاقات اخوية مبالغا فيها بحيث باتت الكويت ساحة لتصفيات خصوم صدام حسين وطفقت الصحف الكويتية والمثقفون والشعراء الكويتيون يسوقون صدام حسين بوصفه مهندسا للديموقراطية والقفزات الحضارية وقد دعمت الكويت حرب صدام حسين ضد الجيش الفارسي دعما ماديا عملاقا ! بل حاكت الكويت صدام حسين في التسفير فسفرت اعدادا من الكويتيين الى ايران والبعض سحبت منهم الجنسية وطردوا خارج الكويت ومع كل تبويس اللحى والغزل غير العذري اقتحم جيش صدام الكويت على حين غرة واجتيحت الكويت واستبيحت واغتصبت ودمرت بناها التحتية ! وكان معظم العراقيين ضد هذا الغزو الظالم في الباطن وصامتين في العلن وذلك ما شجع صدام حسين للتفكير بغزو السعودية !! ونقتبس ثالثة من الاستاذ ابراهيم الزبيدي والمصدر اياه ص 320 في معرض حديثه عن حامد الملا وهو موظف المتابعة البسيط في قسم البرامج السياسية باذاعة بغداد والذي كنت مديره الى حين مغادرتي العراق ولمن لايعرف اوضح ان تعبير موظف المتابعة تعني لدينا انذاك الساعي الذي يحمل نصوص البرامج الى المدير لاجازتها ويقوم بتوصيلها الى اصحابها .... وحين دخلت قوات الغزو المنفلتة من عقال العروبة والجيرة والاخوة والدين والخلق والانسانية لتعيث فسادا لم يشهد له تاريخنا العربي الحديث مثيلا بحق اشقاء وجيران احبونا ورعوا اخوتنا وجيرتنا قرات وسمعت العجائب عن الاستاذ حامد الملا ومنجزاته النادرة فقد اصبح المستشار المعتمد لدى علي حسن المجيد وحسين كامل باعتباره خبيرا بالكويت والكويتيين يامر بسجن هذا ويامر بخطف ذلك ويقود – الاشاوس – الى مراكز الفكر والثقافة والصحافة والاذاعة والتلفزيون لنهب كل ما خف حمله وما ثقل من مقتنيات واجهزة ومعدات ووثائق ولله في خلقه شؤون . إ . هـ

وكل ذلك يمكنني من القول ان بالونات صدام حسين المهلكة رافقته ولم تتركه حتى حبل المشنقة فيا لله ويا للشورى !!

9- تشجيع بعض المرجعيات الشيعية للانقلاب على المرجع الديني السيد ابو القاسم الخوئي الايراني وبذل مليارات الدولارات لتعريب المرجعية اولا وتد جينها ثانيا ! وقد ظهر علماء دين ( مسخرة ) مثل الشيخ بلبلي قتل في انتفاضة شعبان 1991 وانا وجيلي نعرفه منحرفا يلاط به ويرقص في الاعراس ويرتدي ملابس النساء ! ولم يكتف بذلك بل استورد من المملكة العربية السعودية رجال دين من المذهب الوهابي وزرعهم في النجف وكربلاء والكاظمية ومكنهم من المساجد والاوقاف وخصص لهم بيوتا فاخرة ورواتب مغرية وبطانة تخدمهم وتروج لهم ! ومازالت النجف حتى اليوم تعاني مما زرعه صدام حسين من فتنة بين المرجعيات .

10- تهجير اعداد غفيرة من العراقيين وطردهم من العراق بحجة التبعية الايرانية تاركين اموالهم وبيوتهم وممتلكاتهم وبحسب تعليمات صدام حسين ( يطلعون من العراق إبطركَـ النعال والدشداشة لو البيجاما ) ! ومن جملة المسفرين علماء كبار في الطب والنفط والهندسة والكيمياء والتربية والقانون ! والكل يعلم ان العراق في العهد العثماني لم تكن له جنسية فكانوا يسنون جنوب ووسط العراق عراق العجم وهم الشيعة والشمال والغرب عراق الترك ! وكان المحصورون في منطقة عراق العجم بعد الاستقلال الوهمي للعراق سئلتهم الحكومة العراقية الجديدة لحظة منح الجنسية العراقية هل تبعيتك ايرانية ام عثمانية اي تركية وحين سأل الجنوبيون عن الفارق بين التبعيتين اجيبوا لافرق حقيقيا بين التبعيتين لكن التبعية الايرانية غير مشمولة بالحروب فرضي البعض ان يكتب على جنسيته تبعية فارسية بينما رفضت اكثرية الشيعة التبعية الايرانية وفضلت التبعية التركية كأنها كانت تشتمم الغيب ومجيء عهد صدام حسين ! وفصول ماساة التهجير مازالت تستدر منا الدموع ! فهاهم العراقيون الاصلاء واعني الكورد الفيلية يكتوون بنار التسفير واحراق اوراقهم الثبوتية ويبدو ان حكومات مابعد 9 نيسان 2003 لم تول ملف المسفرين والكورد الفيلية ايما اهتمام يتناسب مع خطورة هذا الملف .

11- وكان السيد احمد حسن البكر رئيس الجمهورية العراقية زمن ظهور ابو طبر قد وعد من التلفزيون العراقيين انه لن يهدأ حتى يكشف عصابة ابو طبر ويسلمها للعدالة لكن البكر لم يف بوعده او ربما علم بذكائه ان وراء الاكمة هزبر متعطش لدم البكر وعائلته ولكن بعد فوت الوقت ! علما ان واحدا من ضحايا ابو طبر وهو السيد جان آرنست كان يسكن في بيت يبعد عن قصر البكر بثلاثمئة متر فقط وارسل البكر وعلى نفقته الخاصة خادمة جان ارنست التي بقيت على قيد الحياة للعلاج في الخارج ! وعولجت حقا واستعادت ذاكرتها لكنها اختفت ولايعرف عنها شيء حتى اليوم ! والمعروف جان ارنست كان مكلفا بكتابة محاضر الاجتماعات والصفقات تتم بين الاطراف العراقية المتنفذة في وزارة النفط وعناصر تمتلك القرار في الشركات النفطية الاجنبية وفي الصميم شركة نفط العراق! فهل ان بقاء هذا الرجل حيا سيبقي على اسرار الصفقات والسرقات أم ماذا ؟ وكان البكر قد علم بتفاصيل ابو طبر ولم ينبس ببنت شفة فقد اصيب بفوبيا الشبح المطارد وبات همه النجاة وعائلته من ساطور ابو طبر الحقيقي او الرمزي ! والبكر عرف ايضا بالمؤامرة المزعومة المنسوبة لناظم كَزار من اجل غتياله وعرف انها لم تكن سوى مؤامرة صدام حسين وحين تنبه البكر تخلص صدام حسين من ناظم كزار مسابقا الوقت ! واضطر البكر الى ان ينكث بعهده للعراقيين في كشف حقيقة ابو طبر ومرت الاوقات وكأن شيئا لم يكن التف ابو طبر الحقيقي على نسيب البكر وقتله وكذلك زوجة البكر وقتل جميع اصدقائه ومؤيديه واخيرا تخلص ابو طبر الحقيقي من احمد حسن البكر الذي كان صدام حسين وهو عنصر في حمايته رهانه بين البعثيين والخصوم والعسكريين وهو الذي ايقظ في نفس صدام حسين شهوة الحكم وهيأ له اسبابها ( قل كل يعمل على شاكلته ) الإسراء 84.

والخلاصة فنحن ندعي ان صناعة اي فلم تلفازي او سينمي او عمل مسرحي او تشكيلي او موسيقي كما ان الكتابة اوالحديث عن اي مجرم مهما كانت درجة اجرامه ومهما كانت الاهداف مادية او تعزيزية او تحريفية انما يخدم ذلك التاريخ خدمة لاتقدر بثمن لانه يستثير العزائم للتوكيد او الدحض وسيخرج بعض المؤرخين الخرس كثيرا مما يحتفظون به من وثائق وصور وتثار جدالات وحوارات وتعقد الدراسات وكل ذلك يخدم الحقيقة بل ويخدم التوجه المدني الحضاري المؤسساتي ويكرس فكرة العقد الاجتماعي غير الموقع بي الحاكم والمحكوم !! وليس بمقدورنا ونحن في زمن كَوكَل وفيسبوك وتويتر ان نطلب الى خصومنا في الاتجاه الكفّ عن تقديم اطروحاتهم ولكن من حقنا بل من واجبنا الاخلاقي والتاريخي ان نناقش ونفاتش بدم بارد وعندنا في العراق صار البعض منا يرشق اي كاتب او منتج بانه موال للحكومة الحالية او موال لحكومة صدام حسين دون شعور بالمسؤولية فمن حق الحرية علينا ان ندع الزهور في حدائق خصومنا تتفتح دون شعور بالتهديم والإتلاف وما سيم شعب خسفا ولديه سلطة قضائية مستقلة تماما ! وعنده مؤسسات تربوية واكاديمية مستقلة ومقالتي هذه لاتزعم انها معصومة عن الخطأ او الهوى ولكن حسبها انها صادقة اللهجة تمثل خطابي الرؤيوي والمعرفي والتربوي والله من وراء القصد .


فرجينيا – استاذ كرسي


هناك تعليق واحد: