الخميس، 18 أغسطس، 2011

تسييس جرائم أبو طبر إستخفاف بعقول المشاهدين !!


نقلا عن موقع كتابات -
 د. أكرم عبدالرزاق المشهداني


بناءً على ماوصلتني من رسائل وما نُشر في موقع كتابات من تعليقات مختلفة المشارب والإتجاهات، هي موضع إحترامي وتقديري، رداً على مقالتي عن إعادة إنتاج أبو طبر سياسيا!، أعود مجدداً إلى موضوع إعادة إنتاج حوادث أبو طبر الجنائية بشكل سياسي ومُحرَّف وبعيد عن الحقيقة والواقع لخدمة أهداف إيديولوجية لمنتجي المسلسل الرمضاني!!.

أقول للمرة الثانية والألف، إن موقفي ما زال ثابتاً لا ولن يتزحزح ألا وهو الدفاع عن الحقيقة فقط، وليس دفاعا عن أشخاص ولا عن نظام.. وأجد أن أدلجة جرائم جنائية عادية بشكل سياسي محرف ومزور هو إستخفاف بعقول الناس من متابعين وقراء ومشاهدين لهذا المسلسل الذي دام الإعداد له أكثر من عامين منذ قرأنا خبره الأول في "الشرق الأوسط" قبل عامين..

لو كانت حوادث أبو طبر من إنتاج أو تأليف أجاثا غريستي أو غيرها من مؤلفي القصص البوليسية، لقلنا أن من حق المنتج أن يضيف ما يشاء من (بهارات) لتجميل القصة وجعلها أكثر إثارة.. وهذا أمر لا إعتراض عليه لو كانت القصة من ذلك النوع، ولكن المشكلة أن القصة متصلة بوقائع مثبته بملفات تحقيقية وبمحققين مازال بعضهم على قيد الحياة والقسم الآخر رحلوا إلى دار البقاء لكنهم أدلوا بدلوهم أثناء حياتهم بطبيعة تلك الحوادث التي تناقض تماما ما يذهب اليه منتجو أبو طبر المؤدلج سياسيا!!!.. كما أن القصة متصلة بأشخاص أحياء وعوائل لهم صلة بالأموات من ضحايا المجرم أبو طبر وهم يستنكرون تماما أية أدلجة لتلك الحوادث لأن الضحايا الأبرياء لم يكونوا محسوبين على صف معارضة النظام، بل كان "حاتم كاظم الهضم" يختارهم بنفسه دون إملاءات من أحد!...

إن الإدعاء بأن أبو طبر صنيعة مخابراتية من صنائع النظام السابق، قول يجافي المنطق والحقيقة، للأسباب التالية:

1. المعلوم أن جرائم ابو طبر أقضت مضاجع النظام وهزّت أركانه الأمنية، وهو استنفر قواته الأمنية والمخابراتية والحزبية لملاحقة مرتكب هذه الجرائم، ولو كان المجرم من صنيعة النظام ماكان ينبغي للنظام أن يقوم بذلك.

2. لو كان للنظام ضلع في جرائم ابو طبر ما كان له أن يستجلب خبراء جنائيين من باريس وموسكو وألمانيا الشرقية.. ويعلن مكافئات مجزية لمن يقدم معلومات تؤدي للقبض عليه، إذ كيف يستقيم الإدعاء بتورط مخابرات الدولة في تلك الجرائم مع حرص الدولة على كشف تلك الجرائم بأسرع وقت؟

3. ثم من حقنا أن تتسائل لماذا قام النظام بحملة شاملة شارك فيها الحزب والاجهزة الأمنية لمنع التجوال وغلق مطار بغداد بوجه الرحلات الجوية ليوم كامل (2/10/1973) من أجل التفتيش والبحث عن مرتكب تلك الجرائم؟

4. لو كان النظام على سبيل الإفتراض البائس، يريد أن يصفي ضحايا أبو طبر، فما هو الذي يمنعه (إفتراضاً) من إعتقال أي منهم وتصفيته سواء بالمحاكمة أو بالتصفيات الأخرى؟..... شئ لايقرّه عقل ولا منطق فإن كان النظام يريد تصفية المرحوم عميد الشرطة المتقاعد بشير سلمان (وهو إنسان معروف بعدم علاقته بالسياسة وبالأحزاب) فلماذا يُرسل النظام (حاتم الهضم) لكي يصفيه هو وعائلته وأطفاله بتلك الصورة الوحشية وينقلب الأمر وبالا على الوضع الأمني برمته وتهتز ثقة الناس بالأمن في البلاد الذي هو ركيزة أي نظام في الكون؟ وكذا الحال ينطبق مع باقي ضحايا ابو طبر (عائلة الحمامي وعائلة جان آرنست)؟؟؟؟

5. بصراحة أنا لم أشاهد العمل التلفزيوني كاملا للآن ولكن قرأت تصريحات المنتجين والعاملين فيه كما شاهدت مقدمة إعلانية عن المسلسل وجدتها مليئة بالتناقضات، فهم أظهروا أبو طبر يحمل (طبرا) في يده اثناء ارتكاب جرائمه لكن المعلوم ان حاتم الهضم كان يستخدم (هيم حديدي) وليس ساطور ولا طبر.. واحدى النساء (من إياهن...!!!) تكلم مسؤولا بالتلفون متهكمة (مو كافي عاد دإلزموه لأبو طبر مو السوك نزل؟؟؟)، وغيرها من الرتوش والتراتيش والبهارات التي لاأعتقد أن لها أصلا ولا صلة بالحقيقة عن جرائم أبو طبر.

6. إذا كان كاتبو ومنتجو هذا المسلسل يريدون محاكمة حقبة النظام السابق، فأعتقد أنه كان من الأفضل لهم إختيار رموز وقصص أخرى غير حوادث أبي طبر.. كان بإمكانهم إختيار قصة ناظم كزار مثلا... أو قصة عدنان الحمداني، أو غيرها، ولكنهم أخطأوا بإختيارهم حوادث جنائية معلومة ومثبتة لدى الناس الذين عايشوها واشتغلوا عليها، وفي ملفات الشرطة والقضاء، ولم يثبت قطعيا أنها من صنع الدولة ولا من صنع أي جهة أخرى غير الفاعل ومن شاركه في جريمته.

7. جرائم أبو طبر تعتبر من نوع الإجرام العائلي العادية المعروفة في علم الإجرام، وتقع مثلها المئات في البلدان الأخرى بما فيها أمريكا وبريطانيا (هناك قصص عن سفاح شيكاغو وسفاح لندن وريا وسكينة بمصر وغيرهم كثير في سجلات الشرطة في العالم)...

8. إن مراجعة متأنية لواقعة القبض على حاتم كاظم الهضم (بعد سبعة أشهر من آخر جريمة قتل إرتكبها) أثناء دخوله دارا سكنية قرب ساحة الواثق في شارع 52 وإخبار الجيران لدورية النجدة التي جاءت وقبضت عليه وهو ثمل من السكر، وإدعاءه للدورية أنه (ضابط طيار) ومن ثم قيام الدورية بتسليمه إلى مكافحة الإجرام، وعند الكشف على داره وجدت مواد مسروقة من دور ضحاياه، إضافة للعثور على قطعة الحديد (الهيم) التي يستخدمها في جرائمه، كل تلك أدت للقبض عليه.. فأين الدور المخابراتي وكونه صنيعة مخابراتية؟ نرجوكم رحمة بعقول المشاهدين.. الذين ستفسدون عليهم أجواء رمضان الرحمانية بمناظر القتل والدم والطبر وصرخات الأطفال والنساء.. ألم يكن من الأجدى أن تعرضوا مسلسلا خفيفا ممتعا يريح الناس ويعينهم في شهر رمضان المبارك بدلا من تزييف الحقائق والوقائع ومناظر الدم التي يعاني منها العراقيون اليوم وكل يوم على يد الإرهابيين والذباحين من كل الأصناف والأنواع؟...

9. كان على المنتجين أن يستعينوا بالوقائع وبالملفات ومن شخوصها، صحيح أن بعضهم غادر الحياة (كالمرحوم رئيس الفريق التحقيقي في مكافحة الإجرام المقدم فيصل محجوب يرحمه الله) والذي سبق أن أدلى بدلوه إعلاميا بشأن هذه الحوادث في حديثه الصحفي الممتع مع الزميل سلام الشماع قبل ثلاثين عاما في مجلة ألف باء، ولكن هناك آخرون (مثل اللواء مناف الصالحي المتواجد للعلاج في دمشق شافاه الله وعافاه) فهو الشخص الثاني في الفريق التحقيقي بالمكافحة..ولكن على حد علمي منه لم يتصل به أحد.. ولكن للأمانة أقول علمت أن منتجي المسلسل قابلوا مدير شرطة بغداد وقت حوادث أبو طبر (داوود الزهيري) أمد الله في عمره، واستفسروا منه عن الحوادث، حتى انهم قرروا تسمية القائم بالتحقيق في المسلسل بإسم (زهير) تقريبا لإسم داود الزهيري.. والزهيري كان مشرفا عاما لكونه مدير شرطة بغداد وقت الحوادث لكنه أحيل على التقاعد قبل القبض على أبو طبر. وهناك آخرون مازالوا قيد الحياة كان بالإمكان التحري عنهم ومقابلتهم بدلا من الأعتماد على التأويلات والتهيؤات السياسية المغرضة.

أكرر القول إن تسييس جرائم جنائية عادية شخوصها معلومون وملفاتها موجودة وشهودها حاضرون لخدمة أغراض سياسية أمر فيه الكثير من الإستخفاف بعقول الناس الذين سيصدمون بتمثيل لاصلة له بالواقع وسيُسهمون في تشويش بل تخريب أفكار وقناعات من قد يصدقون مثل هذه التضليلات التاريخية.

هناك تعليق واحد:

  1. عمي بطلوا من هالسوالف العتيقة ...صلحوا انفسكم اولا ...وخلوا العراقيين يطورون شوي ...

    ردحذف