السبت، 20 أغسطس، 2011

الدراما العراقية تخطف الأضواء من السياسة


الإثنين, 15 أغسطس 2011
نقلا عن جردية الحياة
بغداد – جودت كاظم
وجدت العائلات العراقية في بعض البرامج والمسلسلات التي تعرضها الفضائيات العراقية ضمن دورتها الرمضانية فرصة جديدة للبحث والنقاش بعيداً من الأزمات السياسية التي تضرب طوقاً محكماً على الساحة العراقية.
وباتت عائلات عراقية تنظم إفطاراً جماعياً لبعض الأقارب والجيران لمناقشة بعض تلك البرامج التي وجدوا أنها تعبر عن معاناتهم ومواقفهم تجاه حكومتهم.
ويرى الأستاذ الجامعي حسان عماد أن ما تقدمه الفضائيات العراقية من برامج وحلقات تلفزيونية ساخرة وأخرى توثق لمراحل مهمة مرت بها البلاد، باتت متنفساً جديداً لتلك العائلات. وقال: «غالبية العائلات تتابع بشغف البرامج التي تنتقد أداء الحكومة في شكل عام، ومن بينها مسلسل الرسوم المتحركة «العتاك»، وهي التسمية التي يطلقها العراقيون على الباعة الجوالين الذين يقتنون الأجهزة المنزلية القديمة».
المسلسل يتناول أداء الحكومة في شكل كوميدي ساخر ومحبب، وهو يلقى إقبالاً منقطع النظير لا سيما أنه يركز على أهم الأحداث السياسية في البلاد وكيفية حل الأزمات بطريقة ساخرة.
المخرج التلفزيوني هيثم عباس أكد أن ما تقدمه قنوات محلية من مسلسلات توثق لمراحل مهمة مرت بها البلاد، جذبت المتلقي إليها في شكل كبير مثل كونها ترجمت حقباً مهمة وخطيرة في تاريخ العراق.
مسلسل «أبو طبر» أحد أكثر المسلسلات استقطاباً للمشاهدين، وهو يروي قصة أبو طبر الشهير بـ «سفاح بغداد»، والذي ذاع صيته في شكل كبير بين الأهالي ونسبت إليه أبشع جرائم القتل في سبعينات القرن العشرين.
الحبكة الدرامية في المسلسل، فضلاً عن الأسرار التي يكشفها عن «عصابة أبو طبر» الذي كان يقتل ضحاياه بفأس كبيرة يطلق عليها العراقيون تسمية «طبر»، جعلت منه موضع اهتمام للمشاهد العراقي لا سيما أن غالبية متابعي المسلسل عاصروا حقبة أبو طبر في مرحلة شبابهم أو طفولتهم، وما زالوا يتذكرون الرعب الذي بثته تلك العصابة بين أهالي بغداد.
عباس يرى أن «هذه البرامج النوعية فتحت باب النقاش والسجال حول صدقية ما جسده الممثلون من أدوار أوكلت إليهم بين شرائح المجتمع لا سيما بين الذين عاصروا تلك الأحداث الأمر الذي جعلهم يعقدون جلسات رمضانية طويلة لمناقشة الطريقة والإخفاقات التي وقع فيها كاتب السيناريو. ويقول عباس إن عرض مثل تلك البرامج والمسلسلات بات ضرورة لازمة وأمراً تطلبه العائلات العراقية على اعتبار أن نقل مثل تلك الأحداث درامياً يوضح للأجيال التي لم تعاصرها أهم الإشكالات التي مر بها المجتمع العراقي وتأثيراتها في طبيعة العائلة العراقية وشكلها.
مسرة عادل ربة منزل تستهويها الدراما العراقية الرمضانية وترى أن «طرح مثل تلك البرامج في هذه الفترة الحرجة هيأ للمشاهدين فرصة جديدة للبحث في أمور وقضايا بعيدة من الهم السياسي الذي يلقي بظلاله على نقاشات العائلة العراقية». وتضيف: «قبيل انطلاق الدورة الرمضانية للقنوات المحلية والفضائيات العراقية كانت غالبية أحاديثنا تتركز حول الأزمات السياسية وآثارها على الواقع المعيشي للفرد لكن بعد انطلاق كرنفال الدراما والكوميديا الخاصة بشهر رمضان وجدنا فرصة جديدة في تفاصيل جديدة ومشوقة بعيداً من السجالات اليومية».
مسرة تقر بأنها طالما استخدمت شخصية «أبو طبر» التي أدخلت الرعب في نفوس العراقيين لسنوات لإخافة أولادها عند ممارستهم بعض السلوكيات غير المقبولة.
مسلسلات رمضان لم تغير مجرى النقاشات فحسب، بل أيقظت آلام مشاهدين استذكروا حوادث مؤلمة. نادية جليل، مثلاً، أيقظ فيها مسلسل «سائق الستوتة» ذكرى فقدان ابنها ليث (4 سنوات) في سوق شعبية عام 2006، إذ يدور المسلسل حول اختطاف الأطفال وتشغيلهم في مهنة التسول، وهي من الممارسات التي ظهرت بعد عام 2003 في العراق.
وتؤكد نادية أنها أيقنت بعدما شاهدت المسلسل أن صغيرها ربما يكون على قيد الحياة ويخضع لاستغلال إحدى عصابات الجريمة أو التسول.
مهند سليم، مشاهد آخر أيقظ فيه مسلسل «الباب الشرقي» ذكريات من نوع خاص، كونه اتخذ من التظاهرات الاحتجاجية الأخيرة التي بدأت في العراق بالتزامن مع «ثورة يناير» في مصر مادة دسمة لطرحها بأسلوب جديد، خصوصاً أن مهند شارك في تلك التظاهرات وتعرض لاعتداءات.
باختصار، مسلسلات رمضان غيّرت مسار النقاشات لدى المشاهدين واسترجعت بعض الذكريات لديهم، وحظيت باهتمام كبير في المتابعة، كما كشفت عن توجه جديد للدراما العراقية التي من النادر أن تناقش قضايا عصرية، وغالباً ما تركز على عقود مضت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق