الخميس، 18 أغسطس، 2011

شهادة حق للدكتور أكرم المشهداني مع التعقيب

 

شبكة المنصور
اللواء عبد الله عبد الجليل
يتميّز اللواء الدكتور أكرم المشهداني عن بقية ضباط الشرطة بخصال عديدة فهو إضافة لهدوئه المعروف يعشق عمله ، والحكمة التي قالها الفريق طاهر الحبوش في مقدمة كتابه الموسوم تأريخ الجريمة واساليب التحقيق هي ( إن لم تكن عاشق لم تكن مبدع ) ولعل الدكتور المشهداني تنطبق عليه هذه الحكمة فهو من عشاق العمل الشرطوي واهتم بمواضيع عديدة أسهم من خلالها في التطوير من خلال الدراسات والمؤتمرات فهو بحق يعد من ضباط الشرطة القلائل الذين عملوا على تطوير هذا القطاع المهم كما يعتبر من الضباط القلائل الذي دونوا ووثقوا الأحداث المهمة وبشكل علمي من خلال برامج علمية واحصائيات دقيقة . وبعد هذه الشهادة التي قد لا يحتاجها اللواء أكرم أقول :

لم يكتفي الدكتور المشهداني بتدوين ما يتطلب تدوينه من أعمال الشرطة قبل الإحتلال حسب ، فهو من بين الذين يشار لهم بالبنان في تدوين ما خلفه الإحتلال الأمريكي لبلده العراق بعد عام ٢٠٠٣ من جرائم لم تشهدها الإنسانية من قبل .

أما ما يخص ( جرائم أبو طبر ) واقصد جرائم المجرم حاتم كاظم الهضم والتي جرى الحديث عنها من خلال ما عرضه اللواء أكرم المشهداني فهي صحيحة في وقائعها وتواريخها وما ذكره لا لبس فيه سوى بعض الملاحظات التي ربما وجد الدكتور المشهداني عدم ذكر تفاصيلها بشكل موسع لحين أن يلتقي مع الفريق المختص الذي ينوي تصوير مسلسل هذا العمل ومنها .

إن أول جريمة ارتكبها المجرم حاتم كاظم الهضم هي قتل المجنى عليها ماجدة الحمامي في منطقة المنصور ببغداد ، حينها استدعى العقيد إحسان الهرمزي مدير شرطة مكافحة الأجرام رحمه الله كافة ضباط مكافحة الإجرام مناطق بغداد وحين حضروا محل الحادث هؤلاء الضباط الستة أبلغهم مديرهم بضرورة القيام بالكشف على محل الحادث شرط أن لا يكون الكشف مشترك إنما كل واحد منهم يجري كشفاً مستقلاً لوحده ، وذلك لغاية كان يقصدها العقيد احسان الهرمزي وهي أن يعرف الإحتمالات الأرجح لكشف الجريمة وما هي توقعات المحققيين : لقد كان هؤلاء الضباط الستة هم المسؤلين عن مكافحة الجريمة في بغداد وفق مناطقهم وكما يلي :

1- الرائد محمد صالح : ضابط الكرادة الشرقية لمكافحة الإجرام .
2- الرائد محمود عبد العزيز : ضابط الأعظمية لمكافحة الإجرام .
3- النقيب عبد الكريم الشعلان : ضابط الكاظمية لمكافحة الإجرام .
4- النقيب أيوب ياسين : ضابط الكرخ لمكافحة الأجرام .
5- ملازم الأول طارق عبد لفتة ضابط مدينة الثورة لكافحة الإجرام
6- الملازم طاهر جليل الحبوش ضابط غربي بغداد لمكافحة الإجرام .

أكملوا الضباط كشوفاتهم على موقع الجريمة كلُ لحاله وخضعت كشوفاتهم للمناقشة في نفس اليوم من قبل العقيد عبد محمد صالح مدير شرطة بغداد والعقيد سيد مهدي الرفاعي مدير أمن بغداد ، والعقيد إحسان الهرمزي مدير مكافحة الأجرام ، وكان من ضمن الحضور لهذه المناقشة العقيد عبد القادر الكنعاني مدير شرطة الأعظمية لكونه ضابط قديم ضليع في التحقيقات الجنائية والمقدم عبد الفتاح نائب مدير المكافحة .

بعدها تقرر تأليف لجنة تحقيقية في هذه الجريمة من السادة .

1- العقيد عبد القادر الكنعاني مدير شرطة الأعظمية رئيساً .
2- الرائد محمود عبد العزيز ضابط مكافحة الأعظمية عضو .
3- الملازم الأول نوري ضابط مركز مكافحة إجرام الكاظمية عضوا .
4- الملازم طاهر جليل ضابط غربي بغداد لمكافحة الإجرام عضو .

خصص لهم مكان لمزاولة أعمالهم في منطقة البتاووين ببغداد والذي أشار له الدكتور أكرم المشهداني، ومن خلال نشاطهم والتعقيب وجمع المعلومات لهذه اللجنة الخاصة تم كشف العديد من القضايا ولكن المجرم حاتم كان يمارس نشاطه الإجرامي حيث ارتكب جريمة بشير السلمان في منطقة نفق الشرطة وجريمة عائلة جان آرنست .

أما مايخص الخبراء الأجانب الذين استعانت بهم الدولة بغية التوصل للفاعل فقد كان دورهم محدود ولم يتجاوز وجودهم سوى أسبوع ونيّف ولم تستفيد منهم اللجنة المكلفة بالواجب لأنهم كانوا يبحثون ويشيرون إلى مسائل بعيدة عن واقع المجتمع العراقي ، مثالها هو غرام المجرم بنوع من النساء كأن تكون الشقراء أو السمراء وذلك من خلال طلب الخبير الفرنسي فتح القبور للنساء الضحايا لكي يقارن شعورهم إن كانت من فصيلة متشابهة ، ولم ينتبه إلى أعمارهم الكبيرة التي كانت تتجاوز الأربعين عاما ً وهكذ .

لقد كان الجهد جماعي كما ذكر اللواء الطيب الوسيم أكرم ، وإن القدر كان وراء القبض على الجاني حيث أن المجرم حاول الدخول لإحدى الدور في شارع ٥٢ في جانب الرصافة ولم يفلح وغادر الدار الذي كان ينوي دخوله لتنفيذ جريمته الجديدة واتصل من في ذلك الدار بشرطة النجدة والقي القبض عليه في الشارع لكونه كان يحمل كيساً وفي داخل الكيس كانت قطعة حديدية من نوع شيش دوفر طولها يقارب ٧٠ سم بمقياس (إنج ) معقوفة الجانب . على ضوء الإشتباه سلمت دورية النجدة المشتبه به إلى مكتب مكافحة سرقة السيارات في البتاووين الذي كان يديره الرائد منذر سليم يوم ذاك . والضابط الذي استلمه الملازم البدراني . وبعد التحقيق مع حاتم كاظم أجرى المكتب كشفاً على داره في منطقة أم الطبول وعثر على تلفزيون صغير كان قد سرق من دار ماجدة الحمامي ومعه منشفة حمام كان المجرم قد حملها مع الجهاز . بعدها اتضح أن المجرم هو حاتم كاظم هضم هذا موجز بسيط عن الموضوع وهناك الكثير من الحديث المبالغ فيه عن جرائم أبو طبر إضافة إلى الكثير من أدعى أنه وراء كشف جرائمه ولكن وبحق أقول ان عمل اللجنة الخاصة التي أشرنا إلى أعضائها كان لها الجهد المتميز والفاعل في امور كثيرة لا يسعها الذكر في هذا المقال .

وفي الختام أقول إن الواقع العراقي ومنذ دخول المحتل الأمريكي ومن جاء على دبابته أو خلفها هم أخطر بكثير من حاتم هظم بعد أن تفننوا بقتل وتعذيب الآلاف من العراقيين وسرقتهم وتهجيرهم وما إلى ذلك من أمور أصبحت واضحة للقريب والبعيد أتسأل : لماذا تصوير وإخراج جرائم أبو طبر التي مر عليها ما يزيد عن 26 عاماً وهي جرائم عادية محدودة تحصل في عموم العالم ونترك جرائم المحتل ومن والاه .



أليس الواجب أن نسلط الضوء على الأخطر والذي يعيشه الشعب من قهر وظلم لم تشهدها الإنسانية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق