السبت، 20 أغسطس 2011

قناة البغدادية تعاود نشاطها في تحريف الحقائق والتملق لحكومة (القامّة والزنجيل)

شبكة البصرة
بلال الهاشمي
في كل عام من رمضان تطل علينا قناة البغدادية بمسلسل جديد يسرد حقبة (مشوهة) من تاريخ العراق، وكأن القائمين على هذه القناة يتعمدون الكذب والتدليس والكيل بمكيالين في شهر الطاعة والغفران!!،


 وقد تبنت قناة البغدادية مؤخراً أنتاج مسلسل جديد سيعرض في شهر رمضان يتناول قصة السفاح (حاتم كاظم هضم) المعروف بـ (أبو طبر)، وهي قضية جنائية شغلت المجتمع العراقي في بداية السبعينات من القرن الماضي وحازت على أهتمام الحكومة إلى درجة أنها أستعانت بخبراء قضايا جنائية من فرنسا وروسيا، وخلفيات القضية مرتبطة بنفسية السفاح المضطربة وأستعداده على الجريمة بدافع السرقة أو الأنتقام لأتفه الأسباب حسب أعترافات المجرم وشركاءه (زوجته وأبن شقيقته)، لكن رآي القائمون على قناة البغدادية يختلف جذرياً، فقبل أن يعرض المسلسل سبقته المقدمات التي (تبشر) بأن قضية السفاح الشهيرة تحولت (ببركة البغدادية) من قضية جنائية إلى لعبة سياسية لتصفية الحسابات تقف وراءها أعلى سلطة في الدولة!!، وهذا ليس غريباً على قناة البغدادية التي تجتهد لنيل رضا حكومة (القامّة والزنجيل) بالضرب على وتر يطرب مسامع القابعين في المنطقة الخضراء على أمل أن يصبح لـ (مقعد) عون حسين الخشلوك مكان بين (مقاعد) العملاء!!، ولهذا باتت كل القضايا عرضة للمتاجرة بعد أن أصبح (السفهاء) يسطرون التاريخ ويفصّلون الأحداث على مقاس سلعهم المستهلكة، حتى لم يعد هناك مكان للقضاء والقدر بعد أن ذوب خيالهم الواسع كل الأحداث في أحواض تيزاب المؤامرات، فأذا دهست (فلان) سيارة قالوا حادث مدبر!!، وعندما يموت أحد ما بمرض عضال قالوا حقنوه بأبرة مميته!!، حتى أذا وقع نيزك من السماء فأن صدام حسين أرسله!!، وقد سمعت من أحد الأشخاص يوماً أن شقيقه الذي أستشهد في القادسية المجيدة لم يمت في معركة وأنما أغتالته المخابرات العراقية!!، الغريب في الأمر أن شقيقه كان جندي مكلف فما هو تأثير هذا الجندي البسيط على الدولة بحيث تستنفر مخابراتها لأغتياله؟!، ثم لماذا هذا الأسلوب الملتوي وبإمكان السلطات أعتقاله ومحاسبته!!، إلم تقم الدولة من قبل بجر الخائن محمد باقر الصدر من أذنه وأنزلت به القصاص العادل؟!، وهذا ينطبق أيضاً على قضية (أبو طبر) ونفس السؤال، لماذا تستعين الدولة بشخص يقوم بعمليات أغتيال داخل حدود سلطتها وبأمكانها وبكل سهولة أن تعتقلهم بأي تهمة وتتخلص منهم!!، على سبيل المثال أتهامهم بالأشتراك في مؤامرة ناظم كزار التي حدثت في تلك الفترة، كما فعل الخميني عندما تخلص من أعداءه (من بينهم المرجع الإيراني كاظم شريعتمداري) بتهمة تورطهم بمؤامرة (صادق قطب زادة)!!، المشكلة أن الأحقاد الفئوية والانتماءات والولاءات اصبح لها تأثير كبير على وجهات نظر البعض حتى بات المنطق لايعني لهم شيئاً، الفنانيين مثلاً قبلوا على أنفسهم أن يكون لهم دور في صناعة تاريخ مزييف يروج له أعداء العراق، كما يروج الفرس لكذبة كسر ضلع الزهرة!!، لكن واحداً منهم لم يبحث عن الحقيقة أو يناقشها منطقياً، وهذا يجعلنا أمام أمرين لاثالث لهما، إما أن يكون المشتركون في هكذا أعمال فنية على دراية تامة بأنهم جزء من لعبة سياسية قذرة غايتها قلب الحقائق أو أنهم جهلة إلى درجة وافقوا على تجسيد حدث ليس له مصدر سوى مؤلف تسرح به الأحقاد وتمرح، حتى أنه أخطأ في تحديد أداة الجريمة التي كان يستخدمها السفاح وصورها على غير حقيقتها، والسؤال الذي يطرح نفسه، أذا كان (المؤلف) قد أخفق في تحديد إداة الجريمة فكيف له أن ينجح في تحديد خلفياتها؟!، أتذكر لقاء شاهدته للفنان المصري (نور الشريف) تحدث فيه عن دوره في مسلسل "عمر بن عبد العزيز"، حيث ذكر أنه بحث عن مصادر تاريخية لهذه الشخصية وقارنها مع السيناريو المقدم له لأن القضية أكبر من كونه مسلسل تلفزيوني، أنه توثيق للتاريخ وهذه مسؤولية يتحملها كل من يشترك في أعمال من هذا النوع، فالأعمال الدرامية ليست فقط للتسلية أو قضاء الوقت بل هي مشاركة فعلية في صناعة التاريخ، وما تفعله البغدادية (في كل رمضان) يعكس المستوى المتدني لهذه المؤسسة التي تتجار بكل شيء، على أية حال أتمنى أن يخيب ظني وأن تكون المقدمات التي تعرضها البغدادية عن هذه المسلسلة تختلف عن التوقعات حتى لا يصيبنا الأحباط من الفن العراقي، أما اذا كانت التوقعات في محلها فلا أستبعد أن تنتج البغدادية في العام المقبل لنفس الكاتب (الفلته) مسلسل جديد عن جاك السفاح الذي أرسله البعثيون عام 1888 ليرتكب جرائمه في لندن!!، مهزلة.
باحث في الشؤون الإيرانية والتاريخ الصفوي
30/تموز/2011
شبكة البصرة
السبت 29 شعبان 1432 / 30 تموز 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  (حين وقفت الحرب) كنت ألعب البليارد في محل ماجد النجار في منطقتي القديمة، حي الأمانة، وكنت لاعبا قويا، ولكن مثل الحياة، حتى اللاعب القوي في...