الثلاثاء، 30 أغسطس، 2011

صناعة الخوف في ابو طبر


نقلا عن موقع الرافدين
الأحد, 28 أغسطس 2011 10:43
المحامي يوسف علي خان
في السبعينات من القرن الماضي وبعد ان قفز حزب البعث فوق اكتاف احد الضباط المغامرين وهو عبد الرزاق النايف فقد عين احمد حسن البكر رئيسا للجمهورية وقد تمكن هذا الرئيس ان يفرض صدام لكي يكون نائبه واقرب المقربين له

 قد تذوق صدام حلاوة السلطة ولكنه من خلف ذلك الطموح الذي ليس له حدود داخل نفسيته المريضة فقد وجد وخلال العشرة سنوات التي اعقبت تسلط البعث على الحكم بان طموحه فيه عثرة بكونه صاحب المنصب الثاني في الدولة ورغم تمكنه من تصفية العشرات من اعوانه ورفاقه في الحزب خاصة ناظم كزار الرجل الحديدي فقد وجد في بقائه بهذا المركز هو اقل من ذلك الطموح الي يتفاعل في جسده نتيجة العشرات من العقد التي ركبته خلال سني حياته منذ طفولته وحتى وصوله عن طريق محاولة اغتيال عبد الكريم ونشاطه الكبير خلال الحكم العارفي انه لابد وان يكون له الموقع الاول ولن يتحقق له ذلك إلا بالاطاحة بولي نعمته احمد حسن البكر فلا بد اذا ان يهيأ الضروف ويمهد الطريق كي يصل الى هذا الموقع الذي لايعلو عليه موقع فبدأ ومن منطلق خبراته التي اكتسبها في الارجنتين خلال فترة اختفائه التبي امتدت لاكثر من ثلاث سنوات حتى ظهوره في مجلس عبد الناصر مع بوش الاب فقد اخذ يحيك الخطط ويختلق المبررات وقد وجد بانه خير وسيلة كي توصله الى مأربه هو خلقالخوف واثارة الرعب في نفوس الناس كي تزعزع الثقة في نفوسهم من استمرارهم في تقبل حكم البكر فبدأوا باشاعة خبر الحنطة المسمومة وهي حنطة معقمة و محصنة من الامراض حصانة اعضاء مجلس النواب و وزعتها الدولة على المزارعين غير ان البعض كما اشاعت بعض الفصائل من مؤيدي صدام قد باعها للمطاحن ووزعت على المواطنين ما احدثت حالات تسمم وهكذا فقد ارعبت الناس واخافتهم من تناول الخبز او شرائه فكانت هي البداية في خلق الرعب ثم اعقبتها بعد فترة اشاعة المؤامرة الكبرى للقيام بانقلاب على الحكم من قبل ناظم كزار وبعض القياديين في حزب البعث وكان الغرض منها ازاحة المؤيين للبكر كي يصفى لصدام الجو وتم التخلص من ناظم كزار واعدامه مع مجموعة من القادة الذين يدعمون البكر مثل وزير الدفاع ووزير الداخلية واعقب ذلك اشاعة مرض طاعون الجاموس وقد ادى هذا الخبر الى اشاعة الخوف من تناول جميع منتجات الالبان واثارت الذعر ردحا من الزمن ثم وفي نهاية السبعينات من القرن الماضي رفعت اللافتات من قبل اعوان صدام التي تحمل اسم الفارس دون ذكر الاسم صراحة وبالطبع كان يقصد به صدام غير ان الكثير من الناس لم يدركوا الغرض من تلك اللافتات واخيرا وبعد ان اخذ اسم الفارس يتلالا ويبرز اطلق ابو طبر حاتم هبر وهو صديق صدام منذ ايام الدراسةالابتدائية وهو شخص كان قد درب تدريبا جيدا للقيام بمثل هذه المهمات فقد اجاد بما عجز صاحبهم جبار كردي على فعله حيث كان قد رشح في بداية الامر لهذا الفعل العامل في مؤسسة الحديد والخشب والذي كلفه صدام بتزعم عصابة للاغتيال بعد ان دبر له تهمة مفتلعة وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بحجة قتله احد الاشخاص غير انه لم يسجن عمليا وكان مختفيا في بيت ابن خالته المرحوم موسى ابو علاء في الوزيرية اذ كان ينطلق من هناك للقيام بالاغتيال علنا وفي وضح النهار ثم يعود الى بيت ابي علاء ولكن لم يستطع احد اثبات التهمة عليه باعتباره هو داخل السجن ومع كل ما قام به من عمليات فقد فشل وتعثر في العديد من المهمات التي كلف بها ما دفع صدام الى اغتياله هو واخوته والقضاء عليهم لاخفاء الموضوع برمت فاستبدل بحاتم هبر وهكذا بدأ حاتم مهمته على احسن ما يرام وتمكن شخص واحد ان يرعب شعب باكمله كما فعل بعدئذ صدام نفسه واثار الذعر وحرم الناس من القدرة على النوم خوفا وهلعا وقد استطاع ابو طبر ان يؤسس دولة الخوف الحقيقية التي مكنت صدام في النهاية من الاستيلاء على الحكم واقصاء البكر وقد اكتملت مسرحية ابو طبر بالاعلان عن القاء القبض عليه واختفى والى الابد دون ان يعرف مصيره الحقيقي حيث غادر العراق الى (( ...... )) بعد ادانة على الورق مثل مشاريع اليوم الورقية وكما يغادر اليوم العديد من مسؤولي الكهرباء والتجارة بكل يسر لكونهم مواطني جنسيات اجنبية وبدأ صدام مشواره في حكم العراق لاكثر من عشرين سنة مليئة بالحروب والنكبات والدمار وقامت اليوم بعض الفرق التمثيلية كي تمثل قصة ابو طبر كما تهوى ومن وحي الخيال وقد فرخ لنا اليوم ابو طبر الف الف ابوطبر مما مارسوا اساليب القتل بمختلف الذرائع والتبريرات ودون ان تنفذ الاحكام بقاتل واحد لكونهم ابرياء من وجهة نظر المحاصصة وبموجب قانون التراضي وعلى نظام شيلني وشيلك (( فتعاونوا على البر والتقوى ولا تتعاونوا على التحاصص والترضيات )) وهكذا يكتب التاريخ في معظم الاحوال من بحر من التحريف وبحسب الميول والرغبات والمصالح والدليل (( الولو -- شاهد مشفشي حاكة )) فقد حاول مخرج المسلسل ابعاد الشبهات عن صدام وفاته انه لم تكن حتى الدجاجة تبيض بغير موافقته  وانه اعدم وزير الصحة بيده لانه قدم رأيا فقط وان العائلة الواحدة كانت تخشى من بعضها من خلال الملايين من التقارير التي كان يرفعها الابن على ابيه والاخ على اخيه وللاسف قد عاد الحال كما كان عليه بل ولافضع منه فان تمكن ابو طبر ان يقتل عشرة اشخاص فقد استطاع تلامذته ان تقتل الملايين من ابناء هذا الشعب ولكن بطرق ومنافذ اخرى فهو مقود سيارةيمكننا ادارته كيفما نريد فقد تعددت الاسباب والقتل واحد  فابو طبر لم يكن سوى ظاهرة ذلك العصر الذي حكم فيه صدام ولكل عصر فنونه فنحن اليوم مطوقون بما عجز عن فعله ابو طبر والله هو الستار الرحيم !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق