الخميس، 1 سبتمبر، 2011

مُحَاكَمَة شُرَطيّة لِمُسَلسَل أبوُ طـُبَر (ج2)
     
د. أكرم عبدالرزاق المشهداني (*)
        
تأثير المزاج السياسي على عملية تفسير التاريخ:

تعَوّدنا خلال السنوات الأخيرة على مشاهدة منافسات محمومة بين مختلف الفضائيات التلفزيونية العربية والعراقية من أجل إستخدام وقائع تاريخية، منها القديم ومنها الحديث، ومنها المعاصر، كمادة للدراما التلفزيونية الرمضانية، ودائماً ما تقعُ دراما التلفزيون الرمضانية التاريخية في "مطب" التوثيق، لأنها تحاول أن تركّز على إبراز سيرة شخصية ما، وفقاً لرؤى جهة الإنتاج والتمويل، فنجد أحياناً السيناريو ينحرف ويتعثر بفكر ومقاصد كاتبه الذي يُحدِّدُ مَسَاراتَ الحوار؛ وبالتالي الخط الدرامي الإخراجي للعمل.
 
 ومن أمثلة ذلك ما عُرض في العام الماضي، وبتشجيع حكومي مسلسل "الجماعة" الذي تطرق لحياة مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا يرحمه الله. وينطبق الأمر على مسلسلات توثيقية أخرى، وأخيرها هذه الأيام ولن يكون آخرها مسلسل "أبو طبر" من قناة البغدادية الفضائية.
المشكلة في هكذا مسلسلات، لاتكمن في السيناريو والإخراج والتمثيل وإنما في التاريخ ذاته، حيث أننا جميعاً غير متفقين أبداً، لا على تاريخ قديم، ولا على تاريخ حديث، بل تختلف تفسيراتنا على ما نشاهده من أحداث هذا اليوم وهذه الساعة، كل حسب مزاجه السياسي والثقافي والفكري. وخلافاتنا القديمة مازالت تنعكس بالتأكيد على خلافاتنا اليوم، وبدلا من ان نراجع هذه الخلافات ونقلصها تاتي المسلسلات ذات الدوافع التجارية (والسياسية!)، لكي تعمق الهوة. فالتاريخ بقديمه وحديثه ملئ بالأكاذيب والإفتراءات التي دست لأغراض معينة، ولا وجود لتاريخ صادقٍ مائةٍ بالمائةٍ؛ حتى الأحداث التي عشناها وشهدناها بأعيننا نجد تناقضا في وصفها وسردها وتحليلها، لأن كل من يأتي فيما بعد يُزَوِّرُ بَعْضَ حقائق مَنْ قبله، كما فعل العباسيون بالأمويين، والفاطميون بالعباسيين، والمستشرقون بالتاريخ العثماني، ومن المؤسف أن بعض كُتّاب الدراما التاريخية اليوم يُعَوِّلُون على النجاح، بالقدر نفسه الذي يُثيرون فيه الفتنة؛ إذ هم يُريدون النسبة الأكبر مِنَ المُشاهدين والمُعْلنين، ولا يَهُمُّ دقة ما ينقلون، ولا البُعْد الإنساني في الشخصيات، بقدر إظهار ما اخْتُلِفَ عليه، وشتَّانَ بين الطواف حول المختلف عليه والتركيز على المُسَلَّمات من الأمور المُوثَّقة.
المسلسل في فخ التلفيق:
المشكلة في هذا المسلسل أنه يوثق لمرحلة تاريخية أراد المسلسل محاكمتها وفقا لقناعاته السياسية والشخصية، من خلال إصطناع التوثيق حدّ التزييف، لكنه بدلا من اختيار عنوان للمسلسل يضم المرحلة التاريخية الخاضعة للمحاكمة الدرامية التوثيقية، نجد المنتج اختار إسم شخصية إجرامية أرعبت بغداد لبضعة أشهر خلال فترة النصف الثاني من عام 1973، وحشر في حلقاته الـ29 أحداث تعود لفترات من 1968 إلى 1979 تقريبا، وهذا مأخذ تاريخي يضاف إلى مأخذ الأمانة والدقة، خصوصا وأن ثلث العراقيين تقريبا مازالو يحملون ذكريات وقصص تلك الحقبة التاريخية التي عاصرو احداثها وشهدوها، ويستطيعون أن يحكموا عليها، ولا ننكر أن للأجيال الأخرى من عراقيي اليوم القدرة على الربط والتحليل والتقييم لأسلوب تناول الدراما لتلك الحقبة وتمييز المقبول من المتناقض والمرفوض.
أين أبو طبر في مسلسل أبو طبر؟
المسلسل استخدم اسم "ابوطبر"، لكنه لم يعطه الدور الاكبر في الاحداث، قدر اهتمامه بالتركيز على تفسير احداث المرحلة السياسية وفقا لرؤى المنتجين، فلم يركز المسلسل على تناول قصة سيرة حياة الشخص المدعو "حاتم كاظم" الملقب بـ "أبوطبر"، منذ ولادته حتى لحظة إعدامه (التي أرادنا المسلسل أن نشك في حقيقتها!! وأن أبو طبر لم يعدم!)!!!... بل أراد المسلسل محاكمة نظام سياسي (لايحبه منتجو المسلسل ولهم الحر ية فيما يعشقون ويكرهون!!)، من خلال استغلال قصص جرائم ابو طبر في مرحلة لم تستغرق أكثر من بضع شهور قياسا إلى مرحلة مقصودة تتجاوز العشر سنوات من عمر العراق!!.
لاشك أن المسلسل، كُتِبَ من وجهة نظر خصوم للنظام السابق، وأنفقت عليه ميزانية ضخمة جدا، وإمكانات هائلة، وقام بتأدية الأدوار ممثلون على درجة من المهارة والقدرة الفنية، لكنهم كانوا أسارى الوهم الذي اصطنعه معدو المسلسل في محاولة لإقناع المشاهدين بوجهات نظرهم الخاصة!!.
إشكالية قانونية مع عائلة (آل هضم):
عائلة حاتم، أو عشيرته، كانوا ممتعضين جدا من إقدام القناة على إنتاج المسلسل دون أخذ موافقتهم، وهذا شأن إعتباري قانوني، كان يجب على منتجي المسلسل أن يلاحظوه وأعتقد أن من حق العائلة أن تقاضي منتجي المسلسل عن القيام بإختيار شخصية بل مجموعة من عائلة (آل هضم) وتمثيل قصتهم، فضلا عن التغيير الحاصل في الوقائع، ومن يريد الإطلاع على تلك التحريفات فليراجع مقالتنا السابقة "محاكمة شرطية لمسلسل أبو طبر" في هذا الموقع على الرابط التالي:
http://hammdann.net/2011-01-30-08-26-02/2995-2011-08-16-22-00-06.html 
أصناف المشاهدين:
 
أستطيع أن أقسم مشاهدي المسلسل بين ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: هم من عاشوا أحداث أبو طبر داخل العراق بتفاصيلها وهؤلاء بمجرد مشاهدته، سيعرفون مدى التشويه والتحريف الحاصل في أحداث المسلسل وتفسيرها.
الصنف الثاني: هم من عاشوا مرحلة أبو طبر، وكانوا حينها خارج العراق، فكانت الروايات تنقل لهم من خلال معارفهم، والنقل لا يخلو من تأويل وإضافة ومحاولة تفسير وفقا للرؤى والإتجاهات.
الصنف الثالث: هم من الأجيال التي لم تشهد ولم تعايش أحداث أبو طبر، وسوف تتأثر بالسرد الدرامي مابين التصديق العفوي، وبين التردد عن التصديق، لأنهم سيستخدمون ميزان التحليل العقلي والمنطقي بعيدا عن القناعات التي أراد المسلسل فرضها عليهم بالقسر.
وثمة تقسيم آخر للمشاهدين يقسمهم إلى صنفين:
صنف: من خصوم النظام السابق وهؤلاء ليسوا بحاجة لمثل هذا المسلسل ليزيد من حقدهم وكرههم للنظام، لأنهم مقتنعين أن النظام يمكن أن يفعل أي شئ للإيقاع بخصومه ومعارضيه!.
وصنف آخر: من محبي النظام السابق لن يقتنعوا بما يريد صناع المسلسل تسويقه إلى المشاهدين من تأويلات تاريخية مرفوضة.
 
الوقائع المحشوة في قصة أبو طبر:
تطرقت أحداث المسلسل إلى عدد كبير من الوقائع والأحداث والتأويلات التاريخية من منطلق قناعات صناع ومنتجي المسلسل وأراد المسلسل أن يجعلها من نسيج قصة "أبو طبر"، لكن المؤرخ المتابع لتلك الأحداث أكتشف حجم الحشو التلفيقي لوقائع لاصلة لها البتة من الناحية التاريخية بأحداث أبو طبر، ومن ذلك:
·
موضوع إعدام أفراد شبكة التجسس اليهودية التي أسماها المسلسل إعدام التاجر اليهودي ناجي زلخا في ساحة التحرير شباط 1969.
·
موضوع قرار محافظ بغداد خير الله طلفاح بصبغ سيقان الفتيات اللواتي يرتدين موضة الميني جوب بالبوية 1969. في حين نسبه المسلسل خطأ إلى صالح مهدي عماش.
·
موضوع مباريات المصارع المحترف عدنان القيسي بالمصارعة الحرة الاستعراضية في ملعب الشعب الدولي التي رعتها الدولة، وجذبت عشرات الألوف من المتفرجين الى ملعب الشعب وكانت الملايين تتابعها عبر التلفاز، خلال 1969 و1970 ولم يفهم المشاهد علة الربط سوى أن عدنان القيسي صنيعة مخابراتية مثلما أن ابو طبر صنيعة مخابراتية، وأعتقد أن عدنان القيسي الحي الموجود في امريكا لن يسكت عن هذه التهمة الموجهة اليه، علما أنه كان من ضمن الرياضيين العراقيين المغتربين المائة الذين استضافتهم الحكومة العراقية عام 2008 وكرمتهم لجهودهم في خدمة الرياضة العراقية، فكيف تستضيف الحكومة الحالية صنيعة من صنائع المخابرات وتقوم بتكريمه؟؟؟؟
·
موضوع توزيع الحنطة المعفرة من قبل الدولة على المزارعين لتحسين انتاج الحنطة ولكن بعضهم تناولها واعطاها علفاً لمواشيه واضطرت الدولة لمنع المواطنين من تناول اللحوم خشية على حياتهم وهذه حصلت في فترة خارج مرحلة جرائم ابو طبر.
·
موضوع صياغة فرضية أنَّ جرائم أبو طبر هي من صنع الدولة، وأن أبو طبر صناعة مخابراتية، وأن الضحايا كانوا هدف تصفية من قبل الدولة!!.
·
موضوع أن هناك صراعا بين جهاز (الداخلية والشرطة) من جهة وبين (جهاز المخابرات) فيما يتعلق بتبني التحقيق في قضايا أبو طبر!!! ونحن نعلم أن المخابرات لم تتدخل في التحقيق بحوادث ابو طبر الا بعد قبض الشرطة (شرطة النجدة وشرطة مكافحة الإجرام) على المتهم حاتم يوم 30/8/1974 في دار بمنطقة الـ52 بالكرادة.
·
موضوع أن أبو طبر لم يتم إعدامه، وإنما تم ((تسفيره!!)) من قبل الدولة إلى أوربا أو أمريكا (فذلكة جديدة من تهيؤات صناع السلسل)!!! لإستكمال إدعاء أن الدولة كافأت أبو طبر عن تنفيذه ماأمرته به!!! وإذا كان أبو طبر موجود في أوربا فلماذا لم يظهر بعدها أبدا؟ ولماذا لم يكشفه أحد من المعارضين العراقيين الذين يملأون أوربا وأمريكا؟؟.
·
وثمة عديد من السقطات التاريخية التي تمثل عيبا في الدراما التاريخية التي يفترض أن تتحاشى الهفوات التي تنتقص من مصداقية المسلسل، كما ((لو)) أن المسلسل وهو يتحدث عن أحداث السبعينات ويظهر سيارة موديل 2000 أو يظهر شخص يتكلم في الموبايل!!، فكما أن مثل هذه الافتراضات تنتقص من مصداقية المسلسل، فإن المنتجين وقعوا في جملة من التناقضات بسبب ضعف الوعي التاريخي وبسبب عدم رجوعهم للوثائق والاستعانة بمن عاشوا الأحداث: مثلا أزياء الشرطة غير واقعية وغير متطابقة مع تلك المرحلة (كما ذكرنا في مقالنا السابقة)، ومنها التسميات (تسمية المعمل الجنائي) بدلا من الأدلة الجنائية و (أكاديمية الشرطة) بدلا من (كلية الشرطة)، وتسمية (جنود الشرطة) بدلا من (أفراد أو مراتب الشرطة)، وثمة أخطاء فنية وتحقيقية، حيث ركز المسلسل على دور المخابرات والداخلية (الشرطة دور مدير شرطة بغداد العميد زهير) وتغافل عن دور القضاء (قضاء التحقيق) وكذلك عن دور (مكافحة الإجرام) التي كان لها الدور الأساس في المتابعة والقبض والتحقيق مع ابو طبر.. لكن لم نسمع طيلة حلقات المسلسل تسمية قاضي التحقيق ولا (مكتب مكافحة الإجرام)!!!! وهذا تناقض تاريخي مخل وتقصير واضح. لقد فشل المسلسل في محاكاة الوقائع والشخوص كما أنه فشل في تمثيل أداء خبراء الادلة الجنائية والمحققين لمهامهم في التحري وفحص مسرح الجريمة بشكل فيه الكثير من الاسفاف والتناقض!
·
ومن السقطات التاريخية الفنية (والتي تتناقض مع الواقع ومع العقل)، قضية سجن أبو طبر في سجن مديرية شرطة بغداد، قريبا من غرفة مدير بغداد (العميد زهير)!!، ودخول العميد زهير الى السجن الذي وضع فيه ابو طبر وكأنما يزور صديقا في داره، وكذلك السماح بإدخال الطبيبة (عشيقة أبو طبر) برغم مافيه من استهانة وإهانة للطبيبات (!!!)، فكيف يعقل ان يسمح مدير بغداد لعشيقة ابو طبر ان تدخل اليه في (سجنه) ويختلي ويتغزل بها بدون قيود؟؟ - فذلكة فنية اخرى من بنات افكار وتهيؤات صناع المسلسل؟؟ لايصدقها الطفل!!
·
والسقطة الكبرى هي في مسرحية تنفيذ حكم الاعدام بحق ابو طبر، ومعلوم ان مدير شرطة بغداد والمحقق لاعلاقة له بتنفيذ حكم الاعدام، بل ان تنفيذ الاعدام من مهام دائرة السجون (مؤسسة الاصلاح الاجتماعي) التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وبحضور قاضي وسجان ورجل دين، وطبيب، لكن المسلسل يظهر لنا حضور مدير شرطة بغداد عملية تنفيذ الإعدام، والأدهى من ذلك أراد صناع المسلسل أن يروجوا لنا أن المجرم حاتم (أبو طبر) لم يتم اعدامه، فأظهروا أن عملية إعدام ابو طبر شنقا فشلت ثلاث مرات.. ولسنا ندري من أين جاء منتجو المسلسل بهذه (الفذلكة) التاريخية المزيفة والمناقضة للواقع، وكان بودي أن يطلع منتجو المسلسل على محضر تنفيذ حكم الاعدام بالمجرم حاتم الذي جرى في قاعة الاعدام بسجن أبو غريب، وبتوقيع المسؤولين، وكذلك الإطلاع على ورقة شهادة الوفاة التي نظمها معهد الطب العدلي لجثة حاتم والتي بموجبها تم دفنه...
·
ولن أعيد الكلام عن السقطات الأخلاقية التي وقع بها المسلسل في جعل الحرامي فتاح بطلا وشخصية محبوبة يعجب بها الشباب من مشاهدي المسلسل ويجدون الف مبرر لإقدام فتاح على السرقات، ولا قضية إنفعالات ((ندم)) ابوطبر بعد كل جريمة قتل يقوم بها للتأشير على أنه مدفوع ومجبر!!!، وكذلك في العلاقة بين اخت فتاح والمطيرجي جارهم الذي يظهره المسلسل وكأنهم يعيشون في سطح واحد وان اخت فتاح تضع فراشها تحت سرير جارها المطيرجي بشكل غير مقبول إجتماعيا ولا أخلاقيا ولا عرفيا!!!... ولن أكرر الكلام في تمجيد الشيوعيين وبكونهم المثقفين الوحيدين في المجتمع والاستهانة بغيرهم؟...
·
ومن السقطات الأخرى لا أدري إن كانت ثقافية أم فنية أم صحية أم أخلاقية، منظر التدخين والدخان ونفث الدخان طيلة المسلسل في وجوه الآخرين من قبل العديد من شخصيات المسلسل وبألأخص الشرطة وابو طبر وفتاح والطبيب وشقيقه!!، واستطيع ان اقول ان 60% من مشاهد المسلسل كانت (معمية) بدخان السكائر!! وهو أمر مبالغ فيه...
·
لا أدري إن كانت مسألة إظهار أبو طبر بمظهر الفيلسوف والحكيم وصاحب المنطق والمثقف غير العادي، بحيث أعجب به العميد زهير مدير شرطة بغداد، وهي أمور مبالغ بها برغم معرفتنا أن أبو طبر عاش فترة طويلة في أوربا (وألمانيا بالذات) لكن لم يكن بمثل هذه الفلسفة التي أثارت إعجاب العميد زهير وتعاطفه مع ابو طبر؟؟؟
·
مرة أخرى، أقول برغم السقطات الانتاجية والاخراجية والفنية والاخلاقية والتوثيقية، التي وقع بها المسلسل، إلا أن الممثلين كانوا جيدين في أدائهم وفقا لما رُسم لهم من أدوار.. لكني لا أستطيع أن أتجاوز ضميري المهني والأخلاقي وأحكم على المسلسل بالنجاح المطلق!!، بل أنه كان ((كارثة فنية)) حقيقية، وإمتهان للدراما التاريخية التلفزيونية، وضحك على ذقون الناس وتلفيق سياسي واضح وصريح بل وساذج، وفقا لتوجهات صناع المسلسل، وكما قلت سابقا أنهم كان بإمكانهم محاكمة النظام او الحقبة التاريخية من خلال قصص وحوادث أخرى، أما قصة جرائم أبو طبر الحقيقية كحوادث جنائية مسجلة وموثقة وفقا لما شهدناه وعشناه ومانمتلكه من أدلة ووثائق وشهود عيان، فإنها كانت عملية غير موفقة لأنها وقعت في فخ التسييس والعرض المتحيز للوقائع التاريخية وهو ما يفقد المسلسل مصداقيته وموضوعيته.
·
وفي الحلقة الأخيرة ومن خلال السبتايتل وَعَدنا المنتجون أنهم سيقومون بإنتاج مسلسلات عن جرائم أخرى عاشها ويعيشها المجتمع العراقي، وسنكون بالإنتظار.
ملاحظة في الختام:
كنت قد وعدت القارئ الكريم في موضوعي السابق الذي كان نتيجة تحليل ومشاهدة نصف حلقات المسلسل، بأنني سأواصل الكتابة عن الحلقات المتبقية وها قد عدت وفقا لما أتيح لي من وقت، حيث تابعت الحلقات من خلال الانترنيت (اليوتيوب) بسبب انشغالي بوفاة حفيدي وتشييعه ودفنه وحضور مجلس الفاتحة، بحيث لم اتمكن من مشاهدة الحلقات المتبقية من التلفزيون مباشرة بل شاهدتها على اليوتيوب... وعسى أن اكون وفقت في العرض والتحليل من وجهة نظر مهنية مستقلة بعيدا عن التحيز السياسي، واتمنى ان يشارك باحثون آخرون بتقييم المسلسل من وجهات نظر فنية وتاريخية ونفسية وإجتماعية.
  
الكاتب:
(*)
خبير قانوني وأمني وإجتماعي، يحمل الدكتوراه في علم إجتماع الجريمة، وماجستير في السياسة الجنائية، وبكالوريوس: علوم أمنية، وبكالوريوس قانون، وبكالوريوس إعلام، وبكالوريوس لغة انكليزية، وعمل على مدى 35 عاما في مختلف دوائر الشرطة الفنية التخصصية (الأدلة، والبحوث والدراسات، والتسجيل الجنائي وكلية الشرطة) لديه العديد من المؤلفات الأمنية والجنائية من أبرزها موسوعة علم الجريمة (خمسة أجزاء) واكثر من 11 كتابا و 70 بحثا و1500 مقالة واشترك في مناقشة اكثر من 30 رسالة ماجستير ودكتوراه.

هناك تعليق واحد:

  1. وجهة نظر شرطية لكن ربما تخالفها وجهة نظر السياسي.. وهكذا كلنا نختلف في تفسير وتأويل التاريخ حتى الذي عشناه ونعيشه وهذه سمة الحياة.. لايمكن أن نتطابق ونتفق... وكل الآراء محترمة

    ردحذف