الجمعة، 2 سبتمبر، 2011

طبر السلطة .. صرع المخيلة .. تشويه التاريخ


نقلا عن كتابات
 - د.عزيز الدفاعي

بعد أكثر من ثمان سنوات كتبت بالدم وسطرت فوق الأشلاء والصراخ والعويل وانفجارات جهنم وهي تقتلع ثمار الاستلاب والاحتلال فاقت في بشاعتها كل حدود الخيال في مجتمع مستباح مباح فيه كل شي من دم الإنسان وذاته وكرامته وقوت يومه وخزينة دولته يدنس فيه المقدس ويدنس المقدس القيمي في حقبه الزائدة الاخلاقيه حيث لاشي سوى القتل والاغتيال والذبح والانتقام ولأتفه الأسباب أحيانا أمست مساحه الوطن أرضا يباب جرداء من القيم غير تلك التي تخرج من فوهات البنادق وكعوب الكلاشنكوفات والتي أضيف لها بعد الحزام الناسف والسيارة المفخخة مفرده الكاتم للصوت.
 
مجتمع منخور متسوس عار تماما كنخيله وملوحة مياهه لولا بعض من صوت الله في أرضه المحترقة ومخافته وبقيه من ضمير بات وحيدا وسط قافلة الضباع في زمن الرصاص والموت والتصفيات الجسدية والعمولات والرشا والنهب المنظم لبيت المال وثروته النفطية وأثاره بعد ان زاد المعروض من الضمائر المباعة مقابل حفنه من الدولارات لاترضى بها مومس على قارعه الطريق وتخطت حدود المعقول وتحولت الجريمة الى ظاهره تطفوا على السطح لأول مره مثل المستنقعات .
هكذا نمت ثقافه الموت والخطف والاغتصاب الذي لم يعد يبالي بها احد وأصبح امرأ عاديا لايثير الفزع والخوف والادانه والاستهجان الاجتماعي مثلما كان عليه الحال حتى في ظل حروب القائد القومي... انها جزء من ثقافة الاصطفاف العرقي والحقد الطائفي وانهيار القيم الثقافية واختلاط حابل السياسة بنابل الضغائن الشخصية ومدارس السجون التي يخرج منها الضال والمنحرف خبيرا متمرسا مستلذا بإيقاع الردح على جثث الأبرياء واحتراف كل الطرق الوحشية في النحر والذبح وقلع العيون من المحاجر في تزاوج بين عالم الجريمة والإرهاب المنظم والعمل السياسي المافيوي وتختلط أصوات المدافعين عن ألقتله والسفاحين في سجون السلطة بأصوات الغوغاء في مزيج منفر يعكس مرحلة من الانحطاط العام .
كأنه لم تكفي كل تلك المشاهد الوحشية وقرقعه السياط التي ارتعبت منها حتى الذاكرة بعد عام 2003 وما تلاها ليعيد لنا التلفزيون حكاية القاتل السادي من ذاكره سنوات الجمر في مطلع السبعينات حين تم تدشين بدايه مرحله تهشيم الروح والرعب السياسي التي روعت العراق في وقت كان فيه ناظم كزار وفيلق ألقتله ومنتزعي الاعترافات من أفواه المعارضين بالخطافات الحديدية واسلاك الكهرباء والتعليق بالمراوح ومن ثم التذويب في حامض الكبريتيك واغتصاب زوجات وأخوات المعارضين في السجون بداية مرحله ا لتدجين الوطني لشعب بأكمله لم يعرفها التاريخ العراقي ابدا تصاعد فيها الخط البياني للجريمة حتى بلغ ذروته ولم يكن هناك أي انحراف عفوي بل هو جزء من مخطط اغتيال شعب وأمه بأكملها .
.كانت السلطة تريد أن تجعل من المواطن والمثقف خاصة بوقا... حيوانا مدجنا أو وحشا عبر أساليب التركيع والتجويع و العقاب النفسي والتشويه الفكري المدروس والإغراء المادي بعد ان تسقطه امام نفسه وزملاءه. حين ذاك شاعت بين الناس المنبهرين والمندهشين لما يجري حولهم من تصفيات وانقلابات يقودها بطل القرية وابنها الضال المغامر والمنظمة السرية التي تم تدريبها في المانيا الشرقيه حكايات ملفقة عن ابو طبر الذي قام بتصفية عده أشخاص في ظروف غامضة اراد لها النظام ان تتحول الى قوه خوف تخرس الجميع وتلقى بذمه الفاعل المجهول كل الجرائم السياسية خاصة ضد الشيوعيين والبعثيين الموالين لدمشق والشخصيات الوطنية المعروفه.
.بينما اقبيه الأمن ألعامه تحت الأرض تغص بعشرات الآلاف من المعتقلين بعيدا عن أعين الناس تمارس يوميا عمليات الذبح ضد كل من يرفض ان يركع او يقتنع صاغرا بما يجري من رفع ركائز ألدوله المستبدة وتتم عمليات اغتيال حتى الجهاز ألصدامي القديم للبعث بإشراف السيد النائب مثلما حصل مع جبار الكردي وابو الجبن وغيرهم في وضح النهار بعد تأسيس جهاز المخابرات الوليد غير الشرعي (لجهاز حنين) بينما قوى المعارضة والمثقفين والعوائل الكريمة وملايين الشرفاء من كل الشرائح الطبقية والمؤسسة الدينية المتوجسة يصرون رغم بشاعة سيناريو الاعتقال والتعذيب على مواجهه المشروع التسلطي بالصمت ومن ثم الهرب او قبول الأمر الواقع بانتظار الفرج الذي مهد لسقوط دوله بأكملها تحت سرفيات الانقلابيين الذين عبد لهم الطريق ابوطبر السلطوي ونظامه وماكينته الدعائية وفوره أسعار النفط التي رفعت سعر المثقف المحلي والمستورد وسهلت وبررت حروب القائد ومغامراته وطيشه وبطشه والتي فتحت الباب بعد 35 عاما للدبابات الامريكيه لتصعد على صدر جسر الأحرار في قلب بغداد.

أعاده إنتاج الذاكرة وتحفيزها ألجرمي عبر مسلسل تلفزيوني في زمن الانفجارات والاغتيالات لشخصيه والصراع بين الساسه وإحياء جسد وعقل السفاح الوسيم ابو طبر الذي قدم كفيلسوف أيضا طوال شهر رمضان وهو بنهال بقضيب حديدي على رؤؤس الأبرياء او ربما الذين وقع عليهم الاختيار سرا من( مجهول) خشي كاتب السيناريو من فضح هويته او استخدام الأسماء الحقيقية لشخوص السلطة في تلك ألحقبه السوداء ما هو الاوليد الحزب الواحد والدولة البوليسية والمجتمع والقبيلة والثقافة والمعايير المظللة في الشارع العراقي ومحاوله لتسليط الضوء على الجلاد الصغير بدل الكبير الذي صفى كل رفاقه تدريجيا عبر عالم الجريمة وهو تكرار لما عرفه العالم اجمع منذ ان هشم قابيل رأس أخيه دون ان يرتجف من مشهد الدم المتناثر على وجهه.
حكاية درامية عجزت ان تستغل جرائم ابوطبر في كشف تفاصيل الحياة العراقية وقدمت المواطن البسيط كلص ومطيرجي والشرطي وضابط المخابرات كبطل ونزيه وأخلاقي أحيانا ولم تتعرض لواقع الحياة السياسية ومعاناة القوى الوطنية والطبقة ألمتوسطه او التغيرات في بنيه المدينة والقرية عبر شخوص متناقضة باهته او تسلط الضوء على حقيقة الممارسات القمعية حين عجزت سلطة الموت عن تركيع الاراده الوطنية الحية فلجأت أولا الى شبح الخوف الذي تسلل عبر جميع الغرف والنوافذ وسكن الأرواح المضطربة والقي عليها القبض وشلها عن الحركة بعد حفلات الإعدام البشعة وبقر بطون الضحايا في ساحة ألامه بتهمه التجسس بعد أشهر قليله على انقلاب تموز عام .1968
كان الهدف من أشاعه الرعب هو منع الذاكرة والمخيلة التي تميز الإنسان عن جميع مخلوقات الله عن الإبداع وحياكة خيوط شمس الأمل في الغد القادم الذي كان بلون الكحل الأسود والفحم وشوارب ابو طير. وهو ليس سوى نسخه اخرى من الرفيق المتبختر بمسدسه والشرطي والمخبر والمحرر المأجور في إعلام السلطة على مدى ثلاثة عقود ونيف .
ربما يكون ما ارتكبته أيدي بعض ألقتله في المدن العراقية منذ ان اطلق الوحش ألاثني والأصابع المجهولة التي تدير ناعور الدم في مرحله ما بعد السقوط هو تناسل طبيعي لمخلوقات لا علاقة لها بالجنس البشري أبدا واكاد اجزم انهم جميعا أولاد !!!! وهم احد أعمده المخطط الهادف لتمزيق العراق من الداخل بتجفيف القيم الاخلاقيه والتاخي وخنق الأنهار الابداعيه وأشاعه روح اليأس والقبول بالانحراف والفساد وسرقه المال العام والعودة الى ثقافة الكهوف والطلقة في وقت نحن بأمس الحاجة فيه اليوم بعد ان هدأت العاصفة لمن يعيد ترتيب خارطتنا الجينيه ووعينا وينفض الغبار عن الشخصيات الوطنية النبيلة الخالده التي قاومت الاستلاب والدكتاتوريه والتسلط وتدلت من على أعواد المشانق او ذابت في أحواض التيزاب وقدمت فلذات الأكباد من اجل الشرف والكرامة لتكون رموزا وفنارا لجيل عراقي بلا هوية لتعيد له حماسه لوطنه وتذكره بان هناك نماذج وطنيه لن تترك المكان في العقل الجمعي لرموز الجريمه من امثال ابو درع وفراس الجبوري وابو عمر الكردي والهلالي والزرقاوي والبغدادي الذين نموا في فتره تصحر الوعي والثقافة والسمسرة وحقبه الميليشيات ودكاكين الأحزاب والاحتلال واستباحه دول الجوار لأرضنا وقرارنا في زمن القرقوز النخبوي .
لماذا ركزت الفضائيات العراقية الممولة عبر سراديب المخابرات على أنتاج سيل من المسلسلات المحبطة واليائسة مع وقع دوي الاحتراب الداخلي والعنف والإرهاب التي تفتح الذاكرة المذبوحة أصلا والنازفة على مشاهد القتل والنحر والاندحار النفسي والفرقة والتناحر الطائفي وكانت مثل المبرد الذي يشحذ السكين رغم انه قادر على قطع رقبه مخطوف بيسر أي متابعه عمليه القتل من على الشاشة في الليل بعد معايشتها واقعيا في النهار لتصبح جزءا من الوعي المر المقبول وتفجير غرائز العدوانية والعنف الموروث في اللحظة المناسبة بدل ان تذكر الناس بانه وطن الجميع وإنهم نزفوا من اجله على مر التاريخ وان ما يحدث مخطط يقف وراءه الغرباء وشداد الأفاق ومن جاء مع المرتزقة.... أليس المريض بحاجه الى علاج ام الى اعاده ذكريات شريط الموت والذبح ؟؟؟
لماذا لم يتحدث كتاب السيناريو في هذه الفضائيات التي لايعلم احد مصادر ملايين الدولارات التي تنفقها شهريا عن القيم السامية لأبناء العشيرة والمدينة والمحلة الواحدة عن النخوة العراقية والشرف والناموس والمصير المشترك والتحديات التي تواجهنا جميعا للنهضة من هذه الكبوة التاريخية ؟؟؟
لماذا لم يكتب أحدا سيناريو عن المقابر الجماعية التي هزت ضمير العالم عن الجنود الإحياء الذين دفنوا في الكويت وعن ألانتفاضه الشعبانيه والتطهير العرقي ضد التركمان والافيليه ؟؟ عن معاناة ملايين الناس البسطاء واختباءهم لسنوات خوفا من الجيش الشعبي والمطاردة ؟؟؟عن حرقه العراقيات اللواتي ودعن أبناءهن الى جبهات القتال في الحرب العراقية الايرانيه وعادوا الى أحضانهن في توابيت ملفوفة بعلم العراق فاخترن السواد في الدنيا وانتظار لحظه الموت للقاء الاحبه في ملكوت الله ام أن الأموال التي يسيل لها اللعاب تغري الجميع بان يتحولوا الى مجرد أدوات لإكمال عمليه المسخ ؟؟؟
لماذا لم تكلف هذه الفضائيات نفسها في إنتاج إعمال رصينة تتناول معاناة الذين تم انتزاع هوياتهم وإلقاءهم خارج الحدود ونهبت أموالهم من اليهود والايرانيين العراقي الاصل الايصلح الجواهري ومظفر النواب والحصيري ونازك الملائكه والبروفيسور عبد الجبار عبد الله  كامل الجادرجي ماده خصبه لاعمال دراميه بدلا عن ابو طبر؟؟؟.... اليست محاكمات مسلم الجبوري وعواد البندر ومحاوله اغتيال أياد علاوي في لندن مصدرا للالهام ؟؟؟ لماذا لم يتحدث كتاب السيناريوا في هذه الفضائيات عن جعفر ابو التمن وفاضل الجمالي وشعلان ابو الجون وعبد الصاحب دخيل وعبد العزيز البدري وفهد وبشتشان ومقاتلي الاهوار والجبال واستشهاد محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر وباقر الشيخ حنطه ومحمد مظلوم وراجي التكريتي والمقدم البطل سطم الذي أراد اغتيال صدام حسين وغيرهم في زمن ألدوله الفاشية ؟؟؟
أليس الحاضر هو غرس الأمس وما تساقط على رؤسنا من قذائف خلال ثمان سنوات بعد ان نضجت هو بعض مما نثر في الضمائر والنفوس والوعي العراقي في حقبه ابو طبر السلطوي؟؟؟ أليست عمليات قطع الألسن واذان الهاربين من الخدمة العسكرية وثلاثه عشر عاما من الحصار الجائر وإجبار الأب على دفع ثمن الرصاصات التي يعدم بها أبناءهم وقطع رؤس البغايا في الزمن الغابر ومنح وسام الرافدين لاب قتل ابنه الهارب من الجبهه هي المدرسة الأولى لعصابات الذبح الطائفي والمجاميع الخاصه وعصابات خطف الأطفال ؟؟
كيف استطاع الأدباء المصريون إنتاج إعمال درامية رائعة وسريعة وبحماس وبلا اجر احيانا تعري نظام مبارك عبر قصص تتناول فساد السلطة وأجهزه المخابرات والساسة في عهد الفرعون ويمجدوا شهداء انتفاضتهم في شهر رمضان وتبقي حماس الشعب المصري وجرحه المفتوح وتذكره بان الثورة مستمرة وان الصراع لم ينتهي بعد ؟؟؟... ولم نجد نحن أول من انتفض على الدكتاتورية في المنطقة سوى ابو طبر لنقدمه لجيل لم يعرف الكثير عن تلك ألحقبه السوداء لنقول لهم ان ذباحي اليوم وعصابات الخطف والاغتيال والاغتصاب عليهم ان لاينسوا هذه(القدوة) الاجراميه والتي وجدت صداها السريع في عده حوادث وقعت مؤخرا في العديد من المدن العراقية اعادت مجددا لحاتم هضم( ابو طبر) وزوجته وأشقاءه القتله الاعتبار في التاريخ الذي طوي ذكريات ألاف الإبطال وأهال عليها التراب؟؟؟؟
لعل حادثه اغتيال المغفور لها شقيقه السيد احمد البراك عضو مجلس الحكم السابق وزوجها في الحلة قبل ايام قليله بصوره مروعه مطابقة تماما لإحدى جرائم مسلسل ابوطبر واستخدام نفس ساد يته في الاجهاز على الضحايا في وقت يبحث فيه المحققون عن مشتبه به وهو شخص وزوجته غادرا منزل الضحيتين صباحا بعد ارتكاب الجريمة البشعة عند صلاه الفجر تطابق مواصفاتهما ابوطبر وزوجته يثير أكثر من علامه استفهام محيره  حول هويه الجناه ودوافعهم .... بينما يتحدث الناس عن جرائم مشابهه وقعت خلال الايام الماضيه في اكثر من مدينه تم فيها تصفيه الضحايا بضرب رؤؤسهم بالات حادة مما يؤكد مخاوفنا من أن الجريمة تحولت الى ظاهره تهدد النسيج الاجتماعي في العراق والتي تغذيها الشاشة بالأفكار والمحيلات في زمن البطالة والكبسله والمجتمع الاستهلاكي المفرغ من القيم خاصة بالنسبة للمراهقين والشباب بعد ان أصبحت قادرة على التفريخ والتناسل السريع بينما لازال صوت الضمير والله والقيم الاخلاقيه والوطنية الصادقة في جزر وانحسار واضح.
 أليس هو صوت راسكولينكوف في( الجريمه والعقاب) لدستويفسكي حين يردد ( عندما لاتكون السماء موجوده فان كل شئ مباح).؟؟؟؟
عزائنا لأسره الأخ احمد البراك وشقيقه السفير حيدر البراك وألهمهم الله عز وجل الصبر والسلوان.... و الرحمة لكل من اغتالته الأيدي ألاثمه في حقبه ألدوله ألساطوريه بالأمس واليوم وانأ لله وانأ إليه راجعون..

بوخارست


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق