الأربعاء، 7 سبتمبر، 2011

في الثناء على (أبو طبر)

نقلا عن جريدة المستقبل العراقي

       يقينا أننا لا تستطيع ان نحب شيئا ونسعى لان نحميه بجدارة حرص  وسلامة وعي ما لم نكن نؤمن أولا بقيمته وجدارة استحقاقه ،،كما أن لحظات تذوقنا للجمال عبر الاحساس به هوأمتلاك أبدي له،، لذا جاء تحليل العلماء- مثلا- على أن البكاء لا يخرج من العيون بل هو من فعل وتحفيزالدماغ حين أخضعوا الجمال للعقل والنقاش والمنطق والتحليل العقلي ،،لكن الأمر- بعدذلك - يتشعب ويكبر ليشمل نشاطات وفعاليات انسانية أدق وأعقد بكثير من مجرد فعاليات كالضحك والبكاء وغيرها من مشاعر مقياس (ريختر) للحب والاعجاب ...
 الصد والرد في عموم أحترفنا العنيد والأكيد في نحر الكثير من المواهب والطاقات التي نتقتلها بنصال سكاكين وخناجر النقد دون أن ندرك بأن النقد ممارسة مرهونة ومقرونة ومسكونة بالوعي ،،  وأننا في بلادنا - للاسف –  لم نزل لا نجيد أولا نريد ان نجيد صناعة النجوم وابرازهم رغم أنها معيار حضاري - فكري - جمالي يعي ويؤكد قيمة المنجز الابداعي في كل مفاصل الحياة ،، كونها استجابات ضرورية للتدليل على صحة وعافية ونشاط وحيوية  ذلك البلد ،، أسوق هنا مثالا شاخصا و قريبا ترآى لنا في قدرة ممثل فذ أخترق بدراية وجد وجهد واداء مذهل جدار وحاجز التقليد الاعمى لدور شخصية  السفاح (أبو طبر) الذي قض مضجع البلاد والعباد من شماله الى جنوبه بداية سبعينيات القرن الماضي عبر سلسلة جرائم بشعة أشرت تورط النظام -أنذاك-  بالشك والغموض الذي كان أكتنف العراق حين كان يحبو صوب تأسيس( دولة المنظمة السرية) لا دولة مؤسسات كما يجب!!
   مسلسل كبير حمل عنوان(أبو طبر) كتبه المبدع (حامد المالكي) الذي سبق وأن اتحفنا باعمال مهمة ومؤثرة أتسمت بالذكاء والجودة والعمق وجاء -هنا- بعمل متميز ورصين كشف لنا عن طاقة نادرة للممثل (كاظم القريشي) حين جسد على نحو بارع حالات وأنفعالات وهواجس وظنون وتصورات أبعاد التنشئة الاجتماعية لتلك الشخصية الشريرة المتناقضة في كل شيىء بكل عمق واحساس متفرد أثار فينا ثقة الاعجاب ودعوة الأحتفاء وضرورات التوقوف والتأمل عند تخوم موهبة هذا الممثل- الذي لم التقي به من قبل الا بعد نهاية المسلسل- وحدود تأكيد معنى وجوده الفني لما جنى وحمل من مواصفات وملكات تضعه – بلا أدنى تردد أو مجاملة - في مصاف أكبر نجوم التمثيل في العالم ،، ولأقلها بلا ريب وبالموضوعية والحيادية المعروفة عني أن (كاظم القريشي) لآيقل أهمية عن كل من تخرج من أستديو الممثل في هوليود من أمثال مارلون براندو/ آل باتشينو/ داستن هوفمان وغيرهم كما لايقل ايضا عن عمر الشريف وأحمد زكي وكل أولئك الذين لا يمثلون بل يقترحون بدواخلهم ودقة أحساسهم اداء أدوارهم التي خلدتهم في ذواكرنا وفي ثنايا سجل تأريخ الدراما كونها معيارا انسانيا وحضاريا كبيرا  كما فعل (كاظم) في (أبو طبر) وربما في أعمال أخرى مسلسل (الدهانة)و(طيور فوق أشرعة الجحيم) ومسرحية المخرجة المبدعة عواطف نعيم (جنون الحمائم) بكل هذا العنفوان والاقتصاد والتركيز والتماهي والتداعي الحر في ترجمه أحاسيسه بحجم ذلك الحنين الطاغي للقابليات التي يجب الاعتناء بها وزيادة لمعان نجومها كما تفعل أغلب دول العالم ... يا جماعة الخير .!!!
Hasanhamid2000@yahoo.com        


 
حسن عبدالحميد                                                         

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق