الجمعة، 2 سبتمبر، 2011

الدراما العراقية بين الجريمة والدم


نقلا عن موقع كتابات
 - ماجد التميمي

منذ بدء الخليقة كانت هناك جريمة قتل الاخ لاخيه والقصة معروفة للجميع من اجل الحقد والشهوة ثم نمت هذه الظاهرة او الجينة لتكون دافعا اساسيا لبعض الناس المنحرفين والخارجين عن القانون لارتكاب ابشع واقذر الجرائم في التاريخ البشري حيث كانت هناك تبريرات لفعلها قد تكون مقبولة للبعض ومشروعة  في نفس الوقت  لما احدثت تغييرا مهما مثل الصراع من اجل السلطة او المصلحة الخاصة ولكنها تبقى في اطار التصنيف الاجتماعي والعرف القانوني جريمة مثل الاغتيالات السياسية والمحاكمة غير الشرعية .
لدراسة مثل هذه الحالات والردع منها في المجتمع وضعت اسس ومقومات اتفق عليها كثير من علماء الاجتماع والنفس كما يصفها الكاتب محمد الناصف في كتابه التربية والتعليم بأن .هناك مقومات للاخلاق الاجتماعية تتمثل بالدين والقيم والمثل العليا والعادات والتقاليد والدساتير والقوانين .
هذه المقدمة البسيطة هي بداية نقدية لما شاهدناه من مسلسلات عراقية وهذا ما يهمنا مشبعة بموضوع الجريمة والنصب والاحتيال دون الاشارة الى ايجابيات الفترة التي حدث فيها موضوع المسلسل متناسين مؤلفينا بأننا نعيش اليوم في مجتمع هش فيه كثير من الحواضن التي تنمي فعل الجريمة وغيرها من الافعال المرفوضة بسبب الانحلال الاجتماعي والعائلي والبطالة والفقر كما يصفه الامام علي (ع) ((لوكان الفقر رجلا لقتلته بسيفي ) . هذه الحواضن وجدت في مايبرر فعلها للجريمة وتعلم الاساليب والطرق في تنفيذها في كثير من المسلسلات ومنها مسلسل ابو طبر للكاتب حامد المالكي . حيث بدا على المؤلف شيء من الازدواجية في مؤلفه هذا ولعل المتتبع للمسلسل يعي ذلك من خلال مشهد تحقيق الضابط مع المجرم ابو طبر الذي قام بتمثيل الدور الفنان المبدع كاظم القريشي الذي فات المخرج بان لون رتبة الضابط في الجيش تختلف عن لون رتبة ضابط الشرطة  في العراق حيث تكون الاولى ذهبية بينما رتبة الشرطة فضية وهذه من مفارقات المخرجين غير العراقيين لانهم لايعرفون ذلك او لانهم في سوريا لافرق بينهما .المهم ان مشهد التحقيق مع ابو طبر يقول للضابط (انك لم تلد في مثل اليوم الذي ولدت فيه وانك لم تعيش الظروف التي عشتها ) مما يثير جدلا في تبرير الجرائم التي ارتكبها من خلال التعاطف معه في التحقيق بالرغم من ان افعاله كانت مرفوضة من امه التي صفعته عندما سالته بأنه فعلا ابو طبر . بدا التعاطف مع ابوطبر من رجال الامن والشرطة انفسهم .لانناقش هذه المسألة من الناحية السياسية لربما يريد الكاتب ان يبين بطريقة واخرى ان ابو طبر من فعل الحكومة او المخابرات هذا الشي لايهمنا بقدر مايهمنا فعل الجريمة وتأثيرها في المجتمع .
من وجهة نظري ان من يريد دراسة المجتمع العراقي عليه ان يهتم بالجوانب الايجابية والاشارة الى السلبيات دون الاهتمام بها بعمق لانها لاتشكل الوجهة الاجتماعية للعراق وانما ظاهرة تحدث في كثير من المجتمعات وكنا نتمنى ان نشاهد مسلسلا عن حياة شاعر العرب محمد مهدي الجواهري او السياب او أي شخصية وطنية عراقية تركت بصمتها في المجتمع العراقي .
المجتمع العراقي الان بحاجة الى التوجيه والترفيه واقصد بالترفيه الاجتماعي والادبي لا أن يشاهد شبابنا واطفالنا مسلسل ابو طبر وغيره والكثير منهم عاطلين عن العمل وتاركين المدارس والتعليم منجرفين الى ملذاتهم الرخيصة التي اصبحت داء ياكل فيهم ليصلوا الى حد الرذيلة والجريمة .
على  كتابنا ومؤلفينا ان يهتموا بمقولة الغزالي (( العقل مهمته الفهم وليس هو الدافع والحافز .أما مايدفع الانسان للعمل هي البواعث النفسية )). أي اينما كان هناك اهتمام بالروح ومعالجة سلبياتها كان هناك انسان ومجتمع جيد لا أن احفز واشجع فيه الخطأ وتبرير ارتكابه مثل ماشاهدناه في الحلقة الاخيرة من المسلسل في مشهد اعدام ابو طبر وظهوره بمظهر القديس من خلال رد فعل الحاضرين في الاعدام العميد والرائد والرجل الدين والطبيب وخاصة عندما يغمض الرائد عيينيه وكأنه متأسف على ذلك مما يعني سيغمض رجل الشرطة او الامن عيينه عن أي جريمة تحدث في المستقبل .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق